fbpx
La face cachée de l'islam

اكتشاف الحياة

أتذكّر ذلك الصيف جيّدا من سنة 1973 ، لقد تمتّعت كثيرا: سباحة. ألعاب. جولات في المساء عند الشاطئ.. شاطئ حلق الوادي[1] وسيدي بو سعيد[2] وقرطاج[3] وحمّام الانف[4]… وأحلام بحجم السماء.

كان هناك صديق لأبي، يمرّ غالبا في الصباح بسيّارته على منزلنا وقد رافقته ابنته، التي كانت من سنّ أخواتي البنات ويحملنا جميعا إلى البحر. السباحة حقّا أمر ممتع وفيه لذّة لا تقاس. نحبّ الأمواج والرياح وملح البحر. نحبّ الإحساس بالشمس وهي تتسرّب داخل أجسادنا وتدحرجنا فوق الرمل. نحبّ أن نضحك ونمرح. لا شيء مهمّ. فقط هو تذوّق أفراح الصيف الباذخة. ليت الزمن توقّف في تلك النقطة الجميلة، حيث لا وجود لقلق الغدّ.

أكثر الأيّام التي أعشقها، هي تلك التي ترافقنا فيها أمّي إلى البحر. تعدّ منذ الليلة السابقة كلّ ما نحتاجه لقضاء يوم طويل على الشاطئ. نغادر باكرا في الصباح، لكيّ نجد لنا مكانا جيّدا فوق الرمل. نغرس هناك شمسيّتنا الكبيرة، التي تجلس أمّي تحتها، حاملة بين ذراعيها أخي الأصغر أو واضعة إيّاه إلى جانبها. وتلك الشمسيّة في الحقيقة هي  أيضا النقطة، التي تتقاطع فيها إحداثيّاتنا، حتى لا نتيه في رمال الشاطىء الشاسعة المليئة بالمصطافين.

ترتدي أخواتي البنات البيكيني[5] ويذهبن إلى التجوّل على حافة الماء. بالنسبة لي أنا، فأظلّ ألعب بالرمل مع إخوتي الأولاد تحت مراقبة عين أمّي الحارسة اليقظة. نظرتها الخفيّة لي، تجعلني أحسّ بالأمان وتعمل على حمايتي طول الوقت ورغم ذلك أشعر بحريّة تامة، مثل تلك المياه  الزرقاء الصافية الممتدّة حتى الأفق اللانهائي.

من حولنا كانت المساءات تفيض، كما تفيض مياه منعشة في حمّام من السعادة والغبطة والحبور، فنتشارك ذلك جميعا، شأننا شأن أيّة عائلة تونسيّة أخرى عاديّة.

وضع شهر سبتمبر حدّا لألعابنا وذهابنا اليومي إلى السباحة. إنّها العودة المدرسيّة.

وجب أن نواجه واقعا جديدا. واقع الدرس والتحصيل العلمي. بالنسبة لي ولأختي الأكبر مني، مدرسة فتحت أبوابها على بعد أمتار قليلة من منزلنا. مدرسة الفردوس، التي جنّبتنا رحلة شاقة في أطراف المدينة. البرنامج التعليمي مقسّم إلى لغتين: العربية والفرنسيّة.

بالنسبة لمعلّمتي الفرنسيّة، فقد كانت علاقتي بها جيّدة جدا، عكس معلّم العربيّة. هو رجل ضخم يحمل شاربا كثّا ويأتي كلّ صباح  إلى ساحة المدرسة ممتطيّا دراجة كبيرة وكأنّه يمتطي فرسا، في مشهد يشبه تلك الملاحم التي تعود للعصور الوسطى. يفكّ الشكّالات[6] التي تعقد سراويله من الأسفل بكلّ عنجهيّة ويحمل محفظته، ثمّ يدخل قاعة المعلّمين.

هو لا يطيقني ويعتبرني أنسانا ضعيفا وحالما. إنّه لا يضيّع الفرصة كلّما سنحت له ليقول:«لو أفلح هذا في شيء ما، سوف أغادر سلك التعليم»

أنا كنت فعلا أقضّي أغلب الوقت في حصصه العربيّة وأنا أنظر شاردا من خارج النافذة.

كانت قاعة درس الفرنسيّة، تفتح على ساحة المدرسة في حين كانت نوافذ العربيّة تفتح على حقول شاسعة فيها أشجار زيتون وبعض القطعان من الخرفان والماعز، التي ما انكّت تغريني بمتابعتها بنظراتي الشاردة. هكذا حلّلت الأمر بمنطقي الخاص بعيدا عن المقاييس التقليدية لفهم الأشياء.

كيف يمكن لمعلّمي أن يكشف عن رؤايا، التي كنت منغمسا فيها؟

باستثناء الحساب والإملاء والمحفوظات، التي كانت موادا أبرع فيها، فإنّ مادة العربيّة شكّلت نقطة ضعف قاتلة بالنسبة لي. استدعى معلّمي والديّا في كثير من المناسبات ليتذمّر لهما من هذا الضعف ويشكوهما تقصيري، كما لكي يتوعّدهما  أيضا باتخاذ إجراءات حازمة ضدّي، لكن لم يكن ذلك إلاّ كمحاولة إحداث ثقب في الماء باستعمال سيف.

أمّي هي من كانت تصلها الاستدعاءات وهي، التي كانت تهتمّ بكلّ الشؤون، التي تخصّ تعليمنا. أبي لم يأت قطّ إلى المدرسة. إنّه حتى لا يعلم بأمر الاستدعاءات. يبدو أنّ أمّي حاولت، أن تفتح معه الموضوع ولكنّه لم يلق أيّ انتباه للأمر.

في نهاية 1973 كنّا نستعدّ للاحتفال بدخول السنة الميلاديّة الجديدة في بيتنا. أنا لا أتذكّر ذلك بالنسبة للسنوات الفارطة ولكنّي فهمت، أنّ عائلتي تحتفل بالسنة الجديدة كلّ عام، كما هو في أوروبا.

هذه السنة هي خاصة شيئا ما، فأبي لن يتقابل مع أصدقائه للاحتفال في الخارج ولكنّه سوف يستدعيهم للمنزل.

لم تعارضه أمّي بل على العكس، كانت ترغب أن يكون كلّ شيء تحت ناظريها وشجّعته على فعل ذلك. كان جوّ الاحتفال يملأ البيت وكان لكلّ منّا مهام خاصة يقوم بها: أمّي أعدّت العشاء والمرطّبات في حين قامت أخواتي البنات بإعداد الديكور بالزينة والبالونات.

ذهب والدي لشراء الخمور وقمنا نحن الأولاد يتنظيم الطاولات والكراسي، لقد كنّا العائلة الأكثر انفتاحا في الحيّ بأكمله.

استدعت أخواتي البنات صديقاتهنّ وفعلت أمّي  أيضا مثلهنّ، في حين استدعى أبي هو الآخر أصدقاءه طبعا.

كان الجميع فرحا.

قام صديق ودود لأبي بإهدائنا شجرة عيد الميلاد. وضعناها في غرفة الجلوس الكبيرة وقمنا بتزيينها بالأضواء والأشرطة الملوّنة.

عندما جاء الليل انطلقت الموسيقى وابتدأ الحفل وفي منتصفه تماما، عانق الجميع بعضهم البعض وتمنوا سنة ميلاديّة جديدة سعيدة. سنة 1974. وتواصل الحفل حتى تباشير الصباح الأولى.

لقد حظرت هذا الحفل لأوّل مرّة في حياتي وراودني أحساس، أنّ الحياة كلّها لا تعدو أن تكون إلاّ فرحا متواصلا لا ينقطع.

في الصباح نهضت أمّي باكرا وباشرت تنظيف المنزل وعندما نهضنا نحن مع انتصاف النهار، كانت قد انتهت من كلّ شيء وأعدّت لنا فوق ذلك فطور الصباح. كانت الوجوه تغمرها السعادة وأطلّت السنة الجديدة مبشّرة بعام قادم ملؤه السعادة والأمل.

بضعة أيّام أخرى من العطلة وعدنا بعدها  إلى نسق حياتنا المدرسيّة المعهودة، لتمرّ سنة دراسيّة أخرى. سنة عاديّة بنسقها المألوف.

كانت أمّي كثيرا ما تحملنا أيّام الآحاد للتنزّه والجلوس في ساحة البلفيدير حيث حديقة الحيوانات. نقضي اليوم بأكمله في الهواء الطلق. لقد كان ذلك بالنسبة لي دائما يوما مشهودا. أركض بكلّ حريّة فوق العشب الأخضر وأتسلّق الأشجار وأشاهد الحيوانات بكلّ فرح الدنيا.

نعود مساءا وقد أنهكتنا نشاطات اليوم ويستعدّ كلّ واحد منّا لمجابهة الأسبوع القادم. بالنسبة لي أنا، تبقى المدرسة تجربة مريرة ولكن ليس هناك من خيار آخر. أنتظر بفارغ الصبر انتهاء الحصص والعطل القصيرة ولكنّ غاية المنى عندي هي اقتراب فصل الصيف وحلول العطلة الكبيرة.

كانت أشغال البناء في المنزل تجري على قدم وساق، فقد شارفت على الانتهاء قبل انصرام العام الدراسي. تمّ تركيب الأبواب والنوافذ وانتهى العمل بالداخل، الأمر الذي جعل الجميع يشعر بالسعادة ويستعدّ لاستقبال فصل الصيف، حيث السباحة والتجوّل على شاطىء البحر وكلّ تلك الأشياء الجميلة التي نحبّها وتجعل من العطلة أشبه بأيّام في جنّة النعيم، حيث يفعل المرء كلّ ما يحلو له.

تترك لنا أمّي مطلق الحريّة، إنّها تفضّل أن نتعلّم تحمّل المسؤوليّة ولا تمنع عنّا أيّ شيء. كانت تقول:«جرّب الأشياء لوحدك لكي تستطيع أن تحاكم نفسك  أيضا وحدك»

في هذا الصيف، أصبح والدي يستدعي أصدقاءه كلّ يوم سبت لشرب الخمر ولعب الورق. تقوم أمّي بإعداد طعام العشاء لهم وتحظّر كلّ ما يلزمهم، قبل أن تذهب للنوم. أنا وإخوتي نظلّ نلعب بالخارج حتى يأخذ منّا التعب كلّ مأخذ، فندخل لننام.

صديق والدي الحميم، كان حقّا رجلا كريما ومعطاءا. لا يترك شيئا ينقصنا ويغدق علينا دائما الهدايا. إنّه يشتري لنا كلّ ما نرغب فيه نحن الأطفال وأتذكّر جملة غالبا ما يردّدها ولم استوعبها الا حين بلغت العشرين من عمري:«الحياة قصيرة، فلا تضيّع فرصة الاستمتاع بكلّ ما فيها»

في إحدى المرّات، كنت عائدا  إلى المنزل ورأيت عنزة صغيرة تتقافز في قطيعها. تملّكني حبّ شديد لذلك الحيوان الجميل وقد بدا لي أنّه يختزل براءة العالم في ذاته. استجاب صديق والدي لنزوتي تلك ودون جدال، أمسك بالعنزة. دفع ثمنها وأصعدها في السيّارة  إلى جانبي.

أحببت صديقتي الجديدة حبّا جمّا. أصعد فوق ظهرها. أقبّلها وأروي لها القصص والحكايات وهي لم تغادرني أبدا. لقد أصبحنا لا ننفصل عن بعضنا البعض. إلى أن جاء اليوم، الذي ذبحها فيه والدي وقدّمها طعام لأصدقائه.

صرخت. بكيت. أعلنت غضبا مسعورا تجاهه. أذكر، أنّي بكيت طيلة النهار دون انقطاع. لقد فهمت حينها ما معنى كلمة كراهيّة. كان ذلك شعورا فضيعا بالحقد. شعور يمتلك سلطة رهيبة مرعبة وقادرة على جعلك تسلخ الجلد عن اللحم.

جاء شهر سبتمبر وجاءت معه العودة  إلى أقسام الدراسة ولكن سنة 1974 وعودتها المدرسيّة، كان لها وقع خاص هذه السنة، فسوف تجتاز أختي الكبرى امتحان البكالوريا. حُرّم علينا نحن الأولاد اللعب داخل المنزل وأخرجتنا أمّي لنلعب في الحديقة، حتى لا نزعجها أثناء المراجعة.

ضاعفت أمّي من عملها، حتى تهتمّ أختي بالتركيز فقط على دروسها. لقد أصبحت تحظر لها فطور الصباح حتى سريرها وتقوم بإعداد كلّ شؤونها. لقد تمّ بهذه المعاملة تتويج أختي كملكة على عرشها دون علم منها ودون صراع يذكر حول السلطة كما هي العادة.

أقامت أختي صداقة مراسلة مع فتاة تدعى «ويندي» تقيم في  أمريكا. كانت تنتظر رسائلها على أحرّ من الجمر وكلّفتني بمراقبة ساعي البريد حين يمرّ أمام المنزل. لقد عرضت عليها أن تأتي  إلى تونس وتقيم عندنا بعض الأسابيع خلال العطلة الصيفيّة. لم تعارض أمّي الفكرة وقبلت «ويندي» العرض.

مع اقتراب وقت العطلة، سيطر جوّ من التوتّر على الجميع، كنّا بانتظار نتيجة البكالوريا بالنسبة لأختي الكبرى، أمّا بالنسبة لي أنا، فقد أهملني الكلّ أو نسوني رغم ما كنت أعانيه من صعوبات جمّة في الفصل الدراسي.

لم تنجح أختي في البكالوريا. صُدمت أمّي صدمة كبيرة ولكنّها كبتت مشاعرها رغم ما رأيته على وجهها من اصفرار.

ـ قالت لأختي: لا يهمّ. تمتّعي هذا الصيف بالعطلة وانسي الحزن ولكن أريد منك أن تبذلي مجهودا أكبر وتحصلي على شهادة البكالوريا. أختك سوف تجتاز معك الامتحان وأريد أن تكون فرحتي بكما مضاعفة في السنة القادمة.

قبل وصول الصديقة الأمريكيّة، أعدّت لها أمّي سريرا خاصا في غرفة البنات، في حين ذهبت أختيّا الكبرتين لاستقبالها في المطار. عندما عادتا وهي بصحبتهما فرح الجميع فرحا شديدا.

قضت البنات ليلة كاملة وهنّ يتحدّثن ويضحكن في غرفتهنّ وفي يوم الغد، حملن الضيفة ليفسّحنها ويرينها جمال تونس العاصمة وضواحيها .

كنّ يتحدّثن فيما بينهنّ باللغة الانجليزيّة، التي لا أفهمها طبعا ولكنّي كنت أرى الفرح والغبطة مرسومة على وجوه أخواتي عاكسا تلك اللذّة، التي يشعر بها التونسيّون وهم يقومون بواجب الضيافة تجاه الزوّار الأجانب.

قد يبحث المرء دون جدوى عن اختلاف بين أختيّ والضيفة الأمريكيّة: نفس المظهر نفس اللباس ونفس العقليّة ونفس التفكير…كانت الثلاثة قد ربين في نفس مدرسة الحداثة والتحضّر.

قضّت «ويندي» عندنا ما يقارب الشهر و أتذكّر جيّدا الجوّ الحزين، الذي خيّم على المنزل بوصول موعد رحيلها. كانت هناك الكثير من العيون المبتلّة بالدموع…

تلقّت «ويندي» عديد الهدايا، فتركت في المقابل لأختيّ كلّ ثيابها المثيرة. وبعد أن ودّعتاها في مطار تونس قرطاج ، عادتا أدراجهما  إلى المنزل ودخلتا غرفتهما في صمت حزين ومرهق.

في ذلك الصيف مرّت الأيام سريعا، لم أر كثيرا إخوتي البنات الكُبريات، لقد كنّ مشغولات جدّا بضيفتهنّ ولكنّي أحسست، أنّ شيئا ما تغيّر في العائلة. ثمّت في الحقيقة عالمين مختلفين. عالم حيث يعيش الكبار وآخر حيث يعيش الصغار. لقد أصبحت أخواتي وكأنّهنّ لا ينتمين  إلى عالمنا. صارت لهنّ شؤونهما الخاصة واهتماماتهن الأكثر خصوصيّة. يخرجن في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى يجلبن إلى البيت صديقات أخريات. لم يعد يذهبن  إلى البحر معنا. وفجأة شعرت أنا نفسي، أنّه لم يعد لي الكثير من الوقت لأقضّيه في أحلام اليقظة التي اعتدتها. نعم في ذلك الصيف، شرع كلّ واحد منّا يكبر. يكبر ويخلق عالمه الخاص.

لم يزعج هذا أحدا، على العكس، لقد ظللنا ملتحمين كعائلة ولكن في نفس الوقت انفتح الكلّ على عالمه المختلف.

سبتمبر 1975 انتقلت  إلى السنة الخامسة ابتدائي. كانت سنة صعبة فعلا بالنسبة لي، لأنّ أختي الثانية التي اعتنت بي، لم يعد لديها الوقت لذلك وصعب عليّ بالتالي تدارك تأخّري. لم يعد لي من خيار إلاّ أن أعوّل على نفسي.  طبعا ساعدتني والدتي عوض أختي ولكن الأمر كان مختلفا معها، فالأخيرة كانت تفهمني جيّدا وتتعامل معي بكثير من الصبر والحكمة، ثمّ حتى أنّها تلعب معي. بالنسبة لأمّي، فهي قصّة أخرى، فمشاغلها المنزليّة لا تترك لها الكثير من الوقت. كلّ ما كانت تستطيعه هو مساعدتي قليلا في المساء في مراجعة دروس الفرنسيّة. أمّا بالنسبة للعربيّة، فإنّها لم تكن تفقه شيئا، ذلك أنّها لم تدرس الا عند الأخوات المسيحيّات الفرنسيّات.

تدهورت إذا حالتي في درس العربي، أكثر ممّا هي عليه وتضاعف تبعا لذلك كره معلّمي لي، حتى أنّه نفاني إلى كرسيّ في آخر القاعة. استغليّت الفرصة لكي أنام و أرتاح. لم أحصل في الثلاثي الأوّل على المعدّل. جُنّ جنون أبي، فصرخ بي ووبّخني ونعتني حتى بالحمار، كما قرّر أن يعاقبني بكتابة كلّ مساء نصّا بالفرنسيّة وآخر بالعربيّة. لقد أجبرني على كتابة ذلك دون حتى أن أفهمه.

النتيجة كانت إذا مزيدا من الانغلاق على ذاتي ولم يعدّ باستطاعتي أن أحبّ كائنا من كان.

اختلقت مجموعة خاصة من الشخصيّات والأصدقاء الخياليين في ذهني ولكن أصدقائي الحقيقين كانوا هم الحيوانات.

عندما أعود من المدرسة، ألقي بمحفظتي جانبا وأتّجه مباشرة  إلى قبو المنزل وأشرع في محادثة الكلب وبعض الدجاجات وقبل، أن يعود أبي بقليل أصعد سريعا  إلى غرفتي. أفتح كتابا وأتظاهر بالقراءة. كان يكفيه، أن يرى كتابا في يدي أو حتى قلما بين أصابعي ليغلق باب الغرفة وينصرف معتقدا، أنّي أراجع دروسي. حتى تلك النصوص، التي يطلب منّي أن أنسخها، لا أكتبها، بل أعرض عليه الأخرى القديمة، التي سبق وأن نسختها وبما أنّه لا يفقه لا قراءة ولا كتابة، تنطلي عليه الحيلة ويدعني بسلام.

اقتربت عطلة الشتاء ومعها اقترب الاحتفال بالسنة الميلاديّة الجديدة وكنت أنتظر بفارغ الصبر.

هذه السنة، كان الحفل أجمل وأبهى حتى من ذلك الذي أحييناه في السنة الفارطة، لأن منزلنا قد جهز بالكامل وتمّت اللمسات الأخيرة.

وهكذا إذا مرّت سنتان من السعادة.

[1] مدينة عريقة جدا بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة تقع بالتحديد بين العاصمة و قرطاج

[2] هي ضاحية سياحية تقع 20 كم في شمال شرق تونس العاصمة. تعد ضاحية سيدي بوسعيد أول موقع محمي في العالم ويعود تأسـيسـها إلى القرون الوسطى ، وتقع في أعالي المنحدر الصخري المطل على قرطاج وخليج تونس.

[3] تقع قرب مدينة تونس في الجمهورية التونسية. في الشّمال الشّرقي للجمهورية على بعد 15 كلم من العاصمة فوق ربوة ارتفاعها تقريبا 57 م ويمتد شريطها الساحلي على حوالي 3 كلم، ويحدها البحر الأبيض المتوسط شرقا وبلدية سيدي أبي سعيد شمالا وبلدية المرسى غربا وبلدية الكرم جنوبا.

[4] مدينة ساحلية تونسية تقع على مسافة 16 كم جنوبي شرقي العاصمة.

[5] لباس سباحة، ترتديه النساء عادة على شطائ البحر او في المسبح ويتكون من قطعتين.

[6] ملقط الغسيل

عن محمد كريم العبيدي

محمد كريم العبيدي أمازيغي تونسي مقيم بهولندا،مسلم سابق اتبع الان الإيمان الإلحادي على حسب الغنوصية، اتجاهي السياسي نصف تكنوقراط.

شاهد أيضاً

لا حرية مع الإسلام

أن يعتقد إنسانٌ عاقل في القرن الواحد والعشرين أنّ هناك حريةٌ مع الإسلام فهو معادة …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: