fbpx
"Al-Takia" ou l’Art de tromper l’ennemi chez les islamistes

«التقيّة» أو مُغالطة العدوّ

«التقيّة» أو الفنّ التاريخي القديم في مُغالطة العدوّ

سوف أسعى كلّ جهدي، لأختزل وأفسّر هذا الموضوع الشاسع والشائك في نفس الوقت.

يعتقد الكثيرون، أنّ «التقيّة»[1] محصورة في مجال الدين وهي مرتبطة في الأساس بالمذهب الشيعي وآخرون يحدّدونها فقط في مجال ما يعرف بالمحاكاة أو التماهي. لكن في الحقيقة، التقيّة مبثوثة في كلّ التيّارات الاسلاميّة على اختلافها. سواء كان ذلك في مجال السياسة أو الاقتصاد أو حتى المجال العسكري وطبعا الديني. المُماهات والتجانس، ليست إلاّ شكلا واحدا من أشكالها المتعدّدة.

يوجد نوعان أساسيّان من «التقيّة» : الأولى دفاعيّة والثانية تكتيكيّة.

أ-«التقيّة» الدفاعيّة: تستعمل في العادة، للحماية من اعتداء خارجي وتسنعمل بالأساس على الصعيد الفردي، للتقليص من السيطرة الخارجيّة أو سيطرة المحيطين بك. هي وسيلة دفاع مشروعة لأقليّة ما لكي تحفظ حقّها في الاختلاف عن الاكثريّة. هذا الشكل من «التقيّة» يستعمل أيضا في نظام الطوائف، كالطائفة الشيعيّة أو الطائفة الصوفيّة أو البهائيّة… لتحفظ حقّها في البقاء. وليس من المجدي هنا، أن أواصل شرح هذه المحاكاة الكلاسيكيّة، التي لا تشكّل أي نوع من الخطورة.

ب-«التقيّة» التكتيكيّة: هذا النوع بالمقابل، يرتكز بكثافة على المعطى السياسي. إنّه يسعى لبثّ سلطته على بلد ما، ثمّ عاجلا أو آجلا على باقي البشريّة.

إنّه يعمل على انقراض التعدّد والثراء الإنساني، بطريقة غاية في التعقيد والتطوّر والتي يمكن، أن نوزّعها على ثلاثة أساسيّة: الطرق المستعملة للوصول الى أكبر عدد من المنتمين في مختلف شرائح مجتمع معيّن.

ثانيا: استعمال التدرّج أو ما يعرف بسياسة المراحل، للتسرّب شيئا فشيئا وباستمرار في العقول واخضاعها بنعومة للسيطرة عليها.

ثالثا: التأقلم مع مختلف الوضعيّات التي تواجهنا، بالعودة الى مراكز ثقلها والوسائل المتاحة في تلك اللحظة.

ظهر استعمال «التقيّة» التكتيكيّة من جديد مع محمد، لقد أراد الحصول على تواطىء قبيلته معه{بني هاشم}، فخلق نوعا من المعارضة الاجتماعيّة والسياسيّة وطبعا الدينيّة، التي كانت تحتكرها في تلك الحقبة قبيلة بني أميّة. وكان الهدف هو انتزاع السلطة وبسطها على المنطقة وتوحيد القبائل العربيّة حول مكّة تحت اسم رب واحد هو «الله» ودين واحد هو الإسلام. استغلّ محمد غياب كتاب مقدّس عند العرب[2]، كتاب خاصّ بهم، لكي يفرض عليهم إيديلوجيا مكتوبة استبداديّة.

الخاصية الكليانيّة[3] للمعتقد الجديد تحتوي جينة للسيطرة، ذات نجاعة عالية على السلّم المحلّي ولكنّها جينة كارثيّة على المستوى العالمي. ولا يفوتنا، أن وضع هكذا معتقد قيد التنفيذ، يتطلّب الكثير من الحنكة والدّهاء. لقد راهن محمد على «التقيّة» التكتيكيّة لكي يحقق رغبته في السيطرة. وهذه التقنية هي الفنّ، الذي خوّل له نشر الاسلام ولو ببطىء في البداية، ولكن بطريقة أكيدة ومضمونة عبر جميع أنحاء العالم.

إنّه في الحقيقة نوع من الهذيان الموجود عند جميع الإسلاميين سواءا كانوا شيعة أو سُنّة، مع بعض الفوارق الطفيفة.

عند الشيعة، فقط أهل البيت، هم من يتولّون القيادة لجميع المسلمين لإقامة الخلافة على الأرض، في حين أنّ السُنّة ترى، أنّ أمر القيادة يعود الى الزعماء الدينيين. الرؤى مختلفة ولكن الهدف واحد.

وسأكتفي الآن بالحديث عن «التقيّة» عند «الرساليين»[4] وطريقة عملها لاستخلص منها الحلول المناسبة، لكشفها ومعارضتها.

وقبل ذلك، أريد أن ألفت الانتباه، بقول كلمة حول «مشروعيّتي» للخوض في هذا الموضوع، ذلك أنّي كأصولي سابق، إنتمى يوما ما الى شبكة اسلاميّة عالميّة، فقد حصلت من خلال هذه التجربة على القدرة على فهم منطق «التقيّة» وأعرف جيّدا تهديد هذه الممارسة وما تمثّله من خطر على الانسانيّة جمعاء.

وبالنسبة الى أولئك، الذين يرون، أنّي كنت آنذاك حديث السنّ وتجربتي لا تتجاوز الاربعة سنوات. وهي بالتالي غير كافية لجمع المعلومات اللازمة حول الخطر الإسلامي، على هؤلاء أجيب، أنّه يمكن للمرء في ضرف أربعة سنوات أن يحصل على شهادة الاستاذيّة أو حتى على شهادة الدكتوراه. طالب ينكبّ على دراسة موضوع معيّن طيلة أربعة سنوات كاملة ويكون هدفه محدّد جيّدا، سوف ينتهي به الأمر آليّا الى تطبيق معارفه النظريّة فعليّا. وهو ما حصل معي بالضبط، فقراءاتي المتعدّدة للكتب والمراجع ومشاهداتي للافلام والاشرطة الوثائقيّة ومناقشاتي وحواراتي مع أعضاء الشبكة ومعلّميها وأساتذتها، هو ما جعلني بعد ذلك، أشتغل لصالح «الرّسالي» لا فقط في الغرب، بل حتى-وهو الأهمّ-في تونس بلدي.

والآن وبعد عشرين سنة كاملة وبعد رؤية من خارج «الرسالي» إلى «الرسالي». أصبحت لي القدرة على تحليل الميكانيزمات، التي يشتغل بها هذا الاخطبوط وأصبحت قادرا على تقييم درجة الرعب في ضوء الوضعيّة العالميّة اليوم. إنّه نفس النسق ونفس المبدأ، الذي تعتمده كلّ الحركات الاسلاميّة الموجودة اليوم.

تقف تجربتي في نهاية الأمر، عند حدود مقاربة نظام متفشّي كغيره من الأنظمة، التي تدّعي كلّها شرعيّة «الخلافة» وتمثّل إرادة الله فوق الأرض. الاختلاف الوحيد القائم بينها موجود في التيّار الفكري، الذي تتبنّاه وترى عبره تحقيق غايتها المشتركة في الواقع وفي التاريخ.

أنا لا أطالب حقّا بتصديقي. كلّ ما أدعو إليه، هو أن نفكّر جميعا ونعي مع بعضنا، هذا التهديد وهذا الخطر، بقطع النظر عن الشكل، الذي اتّخذته شهادتي في هذا الكتاب.

وأنا الآن أيضا، أريد أن ألفت الانتباه الى المئات من الشباب، الذين لم ينجحوا في الخروج مثلي من بين أصابع الأخطبوط الإسلامي وواصلوا العمل وهم حتى في سنّ الكهولة لصالح هذا السرطان والسعي الى تحقيق أهدافه اللاانسانيّة. هذا كلّه وأنا أتحدّث عن أمر واحد عرفته وعاينته عن كثب وأجهل المخاطر الأخرى للحركات الاسلاميّة الأخرى. ولكنّي على يقين، أنّ كلّ الإسلاميين على اختلافهم، تغذّي نفوسهم وأرواحهم فكرة واحدة وهدف واحد، هو سيطرة الإسلام على الكوكب.

كلّما مرّ الوقت، كلّما تعقّدت الأشياء وأصبح من العسير التصدّي للخطر. يجب، أن تتظافر كلّ الجهود وكلّ المساعي، لمنع الشرّ القادم باطّراد وتطويقه ودحضه. سواءا كان ذلك عن طريق الحكومات أو الجمعيّات أو النخب المثقّفة أو وسائل الأعلام أو الأوساط الفنيّة أو أوساط المال والأعمال…كلّه بدون استثناء يجب، أن يقاوم هذا التطرّف، الذي يغتال كلّ يوم جزءا من الحريّة ويحاصر في كلّ لحظة التفكير تحت مُسمّى «الله».

قال الإمام الصادق، المعصوم الشيعيّ السادس في الترتيب: «التقيّة»، كما أعرفها، هي ديننا الحقيقي ودين آبائنا وكلّ من تركها فقد ترك الإسلام الحقيقي…»حسب المعنى[5]

اعتقدت في البداية، أنّ الدرس المسمى ب «التقيّة» هو درس عادي كبقية الدروس الدينيّة، التي يتعلّمها المرء بطريقة مكثّفة ومركّزة في مدرسة تنتمي الى تنظيم سرّي معيّن ولكن بمرور الزمن وعيتُ، أن الأمر يذهب الى أبعد من ذلك بأشواط كبيرة. إنّها ليست مجرّد درس عادي في فنّ التخفّي والتماهي للاستمرار كحركة سريّة مستضعفة ومهدّدة من قبل الاغلبيّة. إنّها عقيدة كاملة. إنّها إيمان خالص. إنّها غاية الغايات، التي يجب أن تتحقق عاجلا أو آجلا.

 «التقية» هي طريقة في الوجود وتتحوّل مع الأيّام الى طبع ثان في المرء. طبع يستقرّ ويحاذي طبعه الأوّل. هي دين كامل على حدة ويمارس طقوسه على جميع الأصعدة والمستويات.

بالنسبة ل»الرسالي» يصل الأمر الى حدّ اعتبارها أهمّ من الفروض الخمسة، التي يمارسها المسلم في دينه من صلاة وصوم وحجّ وغيرها. إنّها تأتي في المقام الأوّل خاصة بالنسبة لأعضاءه الرئيسيين المهمّين.

هي في التحليل الأخير، مقاربة سياسيّة-دينيّة، لا يفهمها في عمقها إلاّ من لهم الفرصة لممارستها باستمرار ومواظبة والشبكة كأخطبوط إرهابي دمويّ عالميّ، تصل باستعمالها الى أعضائها الأكثر غموضا، اولئك الذين يشتغلون في أشدّ المناطق عتمة وتسقيهم مبدأ «التقيّة» حتى الثمالة وبذلك يُسحب بساط الجريمة من تحت أقدام الجميع، دون أن يتفطّن إليه كائن من كان وهو يُسحب.

شعار «الرسالي» الاوّل والرئيسي، هو قول معروف عند الشيعة يقول:«كن فيهم ولاتكن منهم» وذلك حتى لا يُشار إليكم بالبنان وتُذبحون في أوّل فرصة.

يعود مبدأ « التقيّة» كما علّمتنا الشبكة، الى بداية خلق الإنسان. إنّها المعرفة الأولى، التي تلقّاها آدم مباشرة بعد خلقه. وهي المعرفة، التي مكّنته من كشف «إبليس» المختصّ عادة في هذه التقنية، فوقع إسقاط القناع عنه وكشفه، بعد أن كان مُندسّا في صفوف الملائكة.

لقد كان الله واعيا بالنوايا السيّئة للشيطان ولكن حذق «إبليس» لفنّ التقيّة منعه من أن يرميه بالإثم والخطيئة الكبرى أمام الملأ ولهذا خلق آدم وعلّمه هو أيضا هذا الفنّ، ليكشف عبره إدّعاء إبليس للطاعة ويسقط قناعه أمام الملائكة وبالتالي يُبرّر طرده من الجنّة السماويّة.

هذا هو التأويل، الذي تقدّمه الشبكة وتعلّمه لنا في ما يخصّ الآية القرآنيّة التالية:« وإذا قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك قال إنّي أعلم ما لا تعلمون[6]» {سورة البقرة. الاية 30}.

يدّعي «الرسالي» وهو يلوي عنق هذه الآية، أنّ إبليس، الذي كان يتكلّم باسم الملائكة، ليس إلاّ الشيطان في التقليد الإسلامي، وقد وضع نفسه في أعلى الهرم، بتمثيله لدور المطيع الى الله المستجيب لإرادته وذلك نتيجة لحذقه «للتقيّة»، التي مكّنته من الحظوة. لقد كانت الملائكة تقف الى صفّه وتدعم معارضته للإرادة إلاهيات بالسجود الى آدم عن جهل بنواياه الحقيقيّة: إنّه حسب «الرسالي» كان يريد، أن يكون هو الوحيد المُمثّل لله على الأرض والإنسان هو تهديد لغايته هذه ويمكن له، أن ينتزع منه هذه المنزلة الرفيعة. ولهذا أجاب الله الملائكة:«إنّي أعلم ما لا تعلمون». إنّ القرار الإلاهي بخلق آدم هو في الأصل يهدف الى كشف ألاعيب الشيطان وإبعاده وإقصائه وتعويضه بالإنسان ولكي يتمكّن الأخير من النجاح في هذه المهمّة، فقد علّمه الله أوّل ما علّمه فنّ «التقيّة».

وإذا أكل آدم من ثمار شجرة المعرفة، فإنّ الله أيضا، كان على علم بالأمر، لأنّه لا يستطيع، أي آدم، أن يعصى أمر الله[7]، كما فعل الشيطان وإنّما حدث ذلك كلّه بتخطيط مسبّق من العناية الإلاهيّة، ليبدو وكأنّه أثم أمام الملائكة وبالتالي، يتمّ كشف وسوسة الشيطان ويكشف خبث نواياه وفساد عقيدته وسعيه المستمرّ لأبعاد الناس والملائكة عن طريق الله.

يجب الاعتقاد، أنّ آدم تعلّم الدرس جيّدا ومرّره الى سلالته من البشر عبر الاجيال[8]،  حتى يومنا هذا وحسب «الرّسالي»، فإنّ المُنحدرين مباشرة من نسل محمد، كما أطفال إسرائيل أيضا[9]، يعرفون هذه الحقيقة ولكن مع اختلاف مهمّ، وهو أنّ اليهود استعملوها في خدمة الشيطان، في حين استعملها أهل البيت في خدمة الله.

وفي هذا التواطىء السرّي مع الله، استغلّ آدم حوّاء رمز الضعف والجهل، ليبدو أمام الشيطان في صورة مرتكب الخطيئة مع زوجته، التي حرّضه عليها الأخير. ولهذا فإنّ القاعدة الأولى في مبدأ «التقيّة» هي استعمال ضعف وجهل الآخر. والآخر المقصود هنا، هم العامّة أو الدهماء من النّاس، حيث ينصهر الفرد ويذوب في حشودهم دون أن يتفطّنوا إليه. ليس هناك من خيار أمام الكتلة البشريّة العاميّة، إلاّ الخضوع للأيمّة أو يقع استغلالهم من طرف العدوّ. ويكشف هذا التحليل طبعا، كيفيّة شغل ميكانيزمات التفكير الاسلامي، الذي لا يعطي أيّ قيمة للكائن البشري مقارنة بالغاية، التي يجب الوصول إليها[10].

هناك مثال آخر واضح، حسب «الرسالي» ويكشف التطبيق العملي «للتقيّة» وهو تاريخ يوسف النبيّ، حيث تواطأ يعقوب مع إبنه البكر لكي يدخل شعبه في مصر.

كنبيّ، فإنّ يعقوب هو واحد من الأتقياء، الذين لا يذنبون من بقيّة الأنبياء الصالحين الآخرين. تفضيله لابنه يوسف، هو أيضا نوع من «التقيّة»، فقد اختاره عمدا ليجعل من بقيّة إخوته يشعرون بالغيرة وعندما قرّروا الاتفاق على قتله، فإنّ الأخ الأكبر اقترح إلقاءه في البئر الجافّة وهو يعلم مسبّقا، أنّها في طريق القوافل، التي ستتولى حتما إنقاذ يوسف…وبقيّة القصة معروفة للجميع…

تاريخ الخروج من مصر، كان كالتالي : لقد رفض فرعون، أن يعطي الحريّة للشعب اليهودي. تنحدر زوجة فرعون من أصول يهوديّة حسب قولهم وقد تسرّبت بنجاح كأعتى الجواسيس، حتى بلغت أعلى مراتب هرم السلطة داخل القصر الفرعوني نفسه. اتفقت مع اختها في الدين{أمّ موسى}على استبناء الطفل وتربيته ليصبح في المستقبل القائد الجديد[11].، قام بعض الوشاة، الذين يعملون لصالح اليهود، بإبلاغ فرعون وإعلموه، أنّ هذا الشعب اليهودي يشكّل خطرا محدقا به وبعرشه، فقد تزايد عددهم وتكدّست ثرواتهم. حرّض هذا الأمر فرعون على مضايقة اليهود وحتى تعذيبهم وقتل أطفالهم، مما سمح لام موسى ان تلقيه في اليم بعد ميلاده بأربعة أشهر, الذي يؤدي الى قصر فرعون وتسلمته امرأة فرعون واقترحت عليه ان يتم تبنيه، وهذا ما حصل، وكبر موسى في قصر فرعون كابنه إلى ان كبر وانكشف امره بعد ان دافع على يهودي[12] طلب منه الاستغاثة وتسبب في مقتل الخصم وهكذا قرر موسى الخروج من مصر مع شعبه، فلحق به فرعون وجنوده لكي يمنعه فغرق في البحر[13].

إنّها إذا، استراتيجية «التقيّة» هي التي خوّلت لمُوسى، أن يربى في البلاط الفرعوني بانتظار، أن تُثري مجموعة اليهود ولكن أيضا تعيش المُضايقة والتسلّط والتعذيب ولكن العبرة بالخواتم، فقد نجحت المهمّة في الأخير وغادر موسى مصر وسلك مع شعبه طريق أرض-الميعاد.

هذه الحقب التاريخية الانجيليّة، يقع تعليمها في مدرسة «القائم» كمثال يُحتذى في استعمال «التقيّة» من طرف اليهود وقد كانت آنذاك تسير تحت وصاية الأمر الإلاهي ولكن اليوم، حاد الجماعة عن الطريق واتّبعوا الشيطان وأهواءهم الخاصّة.

وبالنسبة لأساتذتنا، فالصهاينة أعادوا تكرار نفس السيناريو، حتى يتمكّنوا من تأسيس دولة إسرائيل: بعد هجرة اليهود الى أروبا، أين تكاثروا وأثروا، فوقع تحريض هتلر ضدّهم ولفت انتباهه لخطورتهم، فارتكب مذابحه النازيّة المعروفة بحقّهم. دفع هذا المتبقّين على قيد الحياة الى اللجوء الى إسرائيل وترى شبكة «الرسالي» في هذا الأمر، أنّه لولا التحريض المُتعمّد والمُدبّر لهتلر ولولا «المحرقة» ما كان اليهود أبدا ليغادروا أوروبا.

متّبعا خطى الأسلاف، قام محمد أيضا باستعمال، مبدأ «التقيّة» ليستكمل مهمّته، التي انبرى إليها. القاعدة الفقهيّة المسمّاة «بالناسخ والمنسوخ»[14] خوّلت له أن يطلق يده بحريّة في النص القرآني. ينسخ آية ويستبدلها بأخرى وهذا الإلغاء للنصّ المقدّس وتعويضه بآخر هو نوع من التقيّة غايتها إرباك العدوّ ودفعة الى الوقوع في الخطأ.

لم يآزر أهل المدينة محمد مصادفة، عند هجرته إليهم، فهناك أخوال جده عبد المطلب الذي هم من الخزرج. في المدينة والكثير من أتباعه كانوا هناك بانتظاره وبانتظار الإشارة الخضراء، تحت قناع التقيّة وقيم التسامح، التي ادّعاها في بداية الرسالة، لم تكن إلا تكتيكا ولم تدم طويلا، فبمجرّد بلوغه السلطة واستقراره على العرش، تغيّر الخطاب وانقلب رأسا على عقب، متّخذا اتّجاها معاكسا. بعد ذلك وعند وفاة محمد، قام ابن عمّه عليّ ابن أبي طالب باستعمال مبدأ التقيّة هو أيضا، فقد سمح لأبي بكر بالخلافة وبايعه عليها وقتيّا، بُغية أن يحمي نفسه. والأئمة المعصومين الأثناء عشر استعملوا التقية الى الاوصل الى الغيبة الكبرى وولادة المهدي المختفي اليوم وينتظرون عوده.

في النهاية ان اردت فهم الحركات الاسلامية وكيف تعمل من اول التاريخ الإسلامي وجب ربط التاريخ الاسلامي بالتقيّة وقراءته في ضوئها، حتى يفهم المرء فعلا النوايا الخبيئة والتحوّلات، التي طرأت على مساره. وكما قلت التقية ليس خاصة بالشيعية فقط وانما تستعمل من طرف كل المذاهب الاسلامية مهما كانت وهي قاعدة مهمة في الاسلام واليكم بعض اقول السنة في التقية:

الجامع للقرطبي

قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين؛ فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم قال ابن عباس هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثما وقال الحسن التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك «إلا أن تتقوا منهم تقية» وقيل إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم ومن أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر؛ بل يجوز له ذلك‏

الجامع للطبري

إلا أن تكونوا فـي سلطانهم، فتـخافوهم علـى أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم علـى ما هم علـيه من الكفر، ولا تعينوهم علـى مسلـم بفعل. كما: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ، عن ابن عبـاس قوله: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين قال: نهى الله سبحانه الـمؤمنـين أن يلاطفوا الكفـار، أو يتـخذوهم ولـيجة من دون الـمؤمنـين، إلا أن يكون الكفـار علـيهم ظاهرين، فـيظهرون لهم اللطف، ويخالفونهم فـي الدين. وذلك قوله: إِلا أن تتقوا منهم تقاة .

وفي تفسير ابن كثير

إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره، لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء: أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس. ويؤيد ما قالوه قول الله تعالى:

من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره (النحل: 106) الآية. وقال البخاري: قال الحسن: التقية إلى يوم القيامة،

إذا يمكن ان نفهم من كل هذا ان في الإسلام «الغاية تبرر الوسيلة» اذا لا يمكن ان نثق بإسلامي مهما اظهر وادعى من تسامح وانسانية، ما تلك الا تقية.

[1]كمصطلح ديني هي اخفاء معتقد ما خشية الضرر المادي أو المعنوي. و أهل السنة والجماعة والإثنا عشرية متفقين على مسألة التقية ولكن الخلاف في معناها واستخدامها. التقية في الإسلام وأيضا في اليهودية بصفة عامة مجازة على العكس من المسيحية التي لا تبيح تصرفات مثل التقية مطلقا.

[2]كما جاء هذا المعنى في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى، منها قول الله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ {البقرة: 151}. وقال تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {التوبة: 128} وقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {الجمعة: 2}

[3] وهو مفهوم مستعمل من علماء السياسة لوصف الدولة التي تحاول فرض سلطتها على المجتمع وتعمل على السيطرة على كافة جوانب الحياة الشخصية والعامة قدر إمكانها

[4]عندما اقول الرساليين اقصد كل المهدويين الذي يحضرون في خروج المهدي

[5]روي عن صادق آل البيت عليه السلام في الأثر الصحيح: «التقية ديني ودين آبائي» و «من لا تقية له لا دين له».

[6]ما لا تعلمون هنا هو علم الله ان ابليس يستعمل التقية، وما لا يعلمون هو فن التقية

[7] الشيعة تؤمن بالعصمة الكلية للأنبياء والرسل والأئمة بخلاف السنة الذي يؤمنون بعصمة الانبياء والرسل فقط وفي امور الدين ليس في امور الدنيا.

[8] (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) سورة آل عمران اية 33

[9]يقصد رهبان اليهود والذي من نسل يعقوب الذين يستعملون التقية

[10] الغاية تبرر الوسيلة – مكيافيلي

[11] وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [القصص: 7-13].

[12] ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين – الآية 15 من سورة القصص

[13] وجاوزنا ببني اسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً حتى اذا ادركه الغرق قال آمنت أنه لااله الا الذي آمنت به بنو اسرائيل وانا من المسلمين * ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وأن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون الآية 92 من سورة يونس

[14]هو: «رفع حكم شرعي سابق، بدليل شرعي متأخر عنه» ولا يكون إلا من عند الله تعالى بأمره وحكمه، فله أن يأمر عباده بما شاء، ثم ينسخ ذلك الحكم، أي: يرفعه ويزيله. ولا يكون النسخ إلا بالأخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، من النسخ في: القرآن، والحديث. وللنسخ بحوث علمية، مفصلة ضمن علم أصول الفقه.

استعــمال «التقــيّة» اليـوم

يعلن محمد قائلا: «اختلاف أمّتي رحمة»[1].

هذا مثال واضح على استعمال التقيّة، فالكثير يؤوّلون هذا القولة أو يفسّرونه على أنّه دعوة للتسامح والتعامل الإيجابي بين المذاهب الإسلامية، هذا ربّما يكون صحيحا في حالة تحالف مع بعض تقية حتى يجتمعون على هدف واحد لمحاربة العدو الخارجي باستعمال طرق عديدة ولكنّه لا يتماشى أبدا مع غير المسلمين مثال ذلك قديما وحديثا، ما حدث وما يحدث مع غير المسلمين عندما يقعوا تحت حدّ سيف الإسلام.

والسؤال الحقيقي هنا، هو معرفة مختلف أنواع ميولات الاسلاميين، من أشدّها توحشّا الى أقربها الى الاعتدال.

عادت « التقيّة « للظهور في الأزمنة الحديثة، بعد سقوط الامبراطوريّة العثمانيّة، على يد جمال الدين الأفغاني، الأبّ الأوّل للإسلام السياسي الحديث، الذي تعود إليه كلّ التيّارات الاسلاميّة، سواءا كانت شيعيّة أو سُنيّة.

أمام ضعف العالم الاسلامي وببروز الغرب كقوّة جديدة ضاربة عالميّا، تلقّت الاسلامويّة العالمية الضربة وتقبّلتها بمرارة ولكنّها لم تفقد من نُصب عينيها هدفها الأوّل وغايتها الاساسيّة وهي «أن تسود إرادة الله المسلم الأرض ومن عليها».

يقيّم الاسلامييون المسألة كالتالي: ضعف همّة المسلمين وتقاعسهم عن الجهاد، هو ما خوّل لليهود اجتياح الغرب وتحويله ضدّهم، حتى يدمّر العالم الإسلامي ويفنيه. وقد جعل اليهود بذلك، صوت الشيطان يعلو على صوت الله. وحسب تحليل الإسلاميين، فإنّ الذنب هو ذنب المسلمين، فهم من ابتعدوا عن الهدف الأساسي وتركوا المجال مفتوحا لسيطرة أرادة الشيطان على إرادة الله.

وفي الواقع، فإنّ المسلمين التقليديين، يعتقدون هم أيضا في مبدأ « لا شيء يوجد و لا يمكن له أن يوجد خارج حدود إرادة الله» فهو وحده من يدير تصاريف حياتهم في أدقّ تفاصيلها ووجب الخضوع الى مشيئته في كلّ الظروف ومهما حدث. هو من يقودهم الى الصراط المستقيم، صراط الإسلام، حتى ينقذ أرواحهم ويتقبّلهم في جنّته هناك في السماء.

النتيجة المنطقيّة إذا :«الا مكان لحكم في المباراة يمكن له، أن يدير المقابلة بحريّة واستقلاليّة».

أبسط كارثة، كما أفضعها يقع تأويلها لتخل في ما يُسمى بالعلامات أو الإشارات الالاهيّة وإذا ما حدثت هذه الكارثة في منطقة العدوّ، فهي إشارة من الله بمساندته للمسلمين وانتقامه من الكافرين. ولكنّها حين تقع على رؤوسهم هم، فهي تحذير من غضب الله ودعوة الى العودة الى جادّة الطريق.

لاستدراك الوقت الضائع وتعويض الزمن المهدور وجب الرجوع الى الساحة العالميّة كقوّة ضاربة وكلّ الوسائل مسموح بها…إنّها مسألة تكتيك لا أكثر و لا أقلّ …«اتكتيك التقيّة».

ترجع بداية الحركات الاسلاميّة ذات الطابع السياسي الى غاية واحدة وهو الاستحواذ على السلطة، لتجتاح العالم المتكلم بالعربي كهدف أوّل، ثمّ العالم الإسلامي بصفة شاملة  ولتنتهي الى مجموع سكان الكوكب.

هذه كانت بعض الأمثلة للتطبيق الحديث «للتقيّة» وهي تبيّن كيف، أنّه من العسير جدّا جمع البراهين، التي تدلّ على ذلك ومن ناحية أخرى، فإنّ بقاءنا في انتظار هذه البراهين، سوف يجعلنا في يوم قريب في مواجهة هذا الخطاب، الذي يتبنّاه ممثلوا الله على الأرض وحينها، سيكون قد « سبق السيف العذل»[2].

الاسلاميّون المعتدلون

يبدو بعض علماء الشيعة اليوم، كمثال لأكثر الاسلاميين اعتدالا، ك«آية الله السيستاني» و أتباعه، الذين يعتبرهم العالم أجمع ممثّلين للإسلام المتسامح. وتحت هذا المسمّى انفتحت لهم جميع الأبواب في آسيا وفي الغرب وفي إفريقيا وهم يستطيعون الآن إنشاء الجمعيّات واستقطاب الأعضاء بكلّ حريّة. وينسى المرء، في الأثناء، أنّ هؤلاء القوم هم من المقلّدين التابعين ويواصلون سيرهم على خطى سلفهم وزعيمهم الروحي، الذي يمتلك سلطة غير محدودة عليهم. بمعنى آخر، عندما يدعوهم هذا الزعيم الى السلم، فإنّهم يجنحون لها وإذا ما تغيّرت لهجته ونادى الى العنف، فإنّهم أيضا سيتبعونه دون تردّد أو تفكير، كلّ ما يحتاجه، أن يطلق فتوى من فوق المنبر ويدعوهم الى تقديم حياتهم في سبيل الله، حتى يتحولوا في اللحظة التالية الى جيش من الانتحاريين الخارجين عن السيطرة.

إضافة الى هذا، فإنّ الشيعة يخضعون الى نوع من الهرميّة شبيهة بتلك الموجودة في الكنائس المسيحيّة وغياب «آية الله» يستدعي ظهور خليفة آخر له ويكفي، أن يموت المعلّم المسالم ويخلفه أحد المتزمّتين المتعصّبين، لكي تنقلب الموازين وتتداخل جميع المعطيات وتحل الوضعيّة الكارثيّة.

على ماذا تقوم مقاربة «السيستاني» بقطع النظر عن، أنّه لا يدعو في الوقت الحاضر لإعلان الحرب ضدّ الغرب؟

يمكن مقارنته بوضعيّة اليهود الارثدوكس، الذين لا يعترفون بالدولة الاسرائيليّة، ما لم يرجع المسيح بعد. قسم كبير من الشيعة أيضا، يعتبر أنّه لا مجال للتحرّك أو التصرّف ما لم يرجع المهدي، لينشر كلمة الله فوق البسيطة.

ولك الآن، أن تتخيّل ذلك اليوم…سيصعد «آية» من آيات الله الشيعة فوق المحراب ويطلق فتوى، يعلن فيها عودة الإمام المعصوم ووجب تبعا لذلك على كلّ المسلمين في الجهات الأربعة للكوكب، اتّباع تعليماته. هذه القنبلة الموقوتة، ليست من نسج الخيال، إنّي أراها تنفجر يوما ما في وجوهنا وفي وجوه الجميع دون استثناء.

ولا ننسى كذلك، الحركات الاسلاميّة السُنية، مثل الأخوان في مصر وفي الأردن والكويت وفي شمال أفريقيا والذين يزحفون كالطاعون تحت جلد الديمقراطيّة للوصول الى السلطة وحينها سوف يكشّر هذا الوباء الأسود عن أنيابه وتتحوّل الديمقراطية المزعومة الى ديكتاتورية ثيوقراطيّة، ربّما نعيش لأجيال طويلة ممتدّة تحت نيرها. والمثل التونسي هو اكبر دليل على خطر هولاء.

أسلمة الدولة

الدّول المدعوّة بالاسلاميّة، كالعربيّة السعودية وإيران والسودان أو الدول المساندة للإسلام كسوريا أو لبنان، تقول أنّها تحترم القوانين الدوليّة ولكنّها في نفس الوقت تدعم الاسلاميين عبر جميع أنحاء العالم وعلى رأس القائمة، تطفو العربية السعودية[3]، كما بقيّة دول الخليج بتشجيعهم من تحت الطاولة للاسلاميين وذلك بثلاثة طرق مختلفة:-هاته الدول، لا تقدّم أيّ نوع من المساعدة لشعوبها، حتى تخرجها من ربقة الامبراطوريّة الدينيّة الارثدوكسيّة، بل على العكس تسعى الى تركهم يسبحون في جهلهم.

تستغلّ هذه الدول البروباغندا السياسيّة ووسائل الأعلام، لتزرع في عقول شعوبها العربية المسلمة، أنّهم ضحية مؤامرة يهوديّة مسيحيّة، مهمّتها تدمير الأمّة الاسلاميّة ويكفي، أن يتابع المرء بعض القنوات الفضائية العربيّة، لينتبه الى تلك المشاعر السلبيّة، التي تسبّبها عمليّة التأويل المتعسّفة للوضع الحالي للمواطن متوسّط التفكير.

ومن مضاعفات هذا التصرّف، إنّه يجعل من الكتلة الاجتماعيّة في هذه المنطقة من الكوكب تعيش في حالة استنفار دائم، خاصة وهي ترى ما يحدث في فلسطين والعراق. قدّمت هذه الحكومات اليهود والغرب ككبش فداء عبر الشوارع وفي المساجد وحتى في الانترنت، للسيطرة على وعي شعوبها والنتيجة ليست مفاجئة بالطبع: فها نحن نلاحظ عودة الى التديّن لم يسبق لها مثيل والمسألة هي تحريض ضدّ عدوّ المسلمين أكثر منها مسألة عقيدة أو إيمان، فلم يستقطب الاسلامييون الناس من الطبقات المتوسطّة ووجدوا الدعم منهم أبدا، كما يحصل الآن.

  • ثانيا: يقع استعمال الإرهابيين العرب المسلمين كأرضيّة للصرعات الاقلمية والسياسة والاقتصادية و لأنواع التهريب المختلفة، من لوجيستيّة ومالية وغيرها لصالح الحركات الاصوليّة المتطرّفة. ربّما لا يكون هذا مُموّلا من طرف الدولة أو الحكومة مباشرة ولكن الأخيرة تغلق عينيها في الغالب على شبكات التمويل والتهريب داخل البلاد. هناك تواطؤ لا يمكن الشكّ فيه، بين بعض الحكومات العربيّة والاسلاميين، فالأخيرين يمكنهم التحرّك دون خوف، ما لم يسعوا الى المساس بالسلطة. أقول هذا وأنا أفكّر في سوريا، التي أصبحت معبرا لكلّ العمليات، التي تقع في أيران ولبنان.
  • ثالثا: لا خوف على المتطرّفين الارهابيين ولا هم يحزنون. المهمّ هو عمق عقيدتهم و لا تضير البتّة وسائلهم مهما كانت غير مقبولة، فإن هم أسّسوا لحالة حرب دينيّة خفيّة ضد التحالف اليهودي المسيحي أو مارسوا الطغيان في ما بين بعضهم البعض أو زرعوا الرعب في الآخرين، فكلّ هذا لا يهمّ. بتعبير آخر قامت النخب الحكوميّة العربية باستعمالهم كقوة ضغط وتهديد اسلاميّة للتحالف الكافر. وهنا نلاحظ مرّة أخرى، كيف توظّفُ أقليّة نوعيّة، أغلبيّة عدديّة لمصالحها ورغباتها.

الإسـلاميّ العالـميّ

عبر العمليّات الارهابيّة المتكرّرة، التي تهزّ جنبات العالم، لا يهمّ عدد الضحايا ومن هم. مركز الثقل هو الصدى، الذي تحدثه هذه العمليات على المدى المتوسّط والمدى البعيد.

يُعلن محمد قائلا في حديثه : « نُصرتُ بالرُعب…»[4] وبالفعل، فإنّ الهدف الاوّل للعمليّات الارهابيّة، هو بثّ الرعب في صفوف الأعداء، بغاية خلق نوع من التوتّر في تفكيرهم وزعزعة قلوبهم وذلك بأقلّ مجهود ممكن.

الضربات مُتباعدة وعشوائيّة ولا تخضع الى أيّ منطق مُحدّد وبالتالي يصعب توقّعها أو الاستعداد لها. هدفها الاساسي ليس إلاّ تذكير «أعداء الله»، أنّ الجهاد مستمرّ الى يوم الدين ويمكنه أن يصل كلّ أقطاب المعمورة، مهما بعدت.

الاسلاميّ العالمي يستهدف الكثير ليحصل على القليل ويتبنى استراتيجيّتين متوازيتين في الغرب والشرق، فهو حين يمارس الإرهاب في الغرب، يحرّض الشعوب على النهوض ضدّ حكوماتها، بدعوى نقص الأمن واتّباع سياسة خارجيّة وحتى داخليّة، قصيرة النظر وتكون بذلك النتيجة الحتميّة والمباشرة، هي الصورة السلبيّة والضعيفة للحكومات، حتى وإن كانت قويّة، أمام جماهيرها وتفقد يوما بعد آخر مصداقيّتها في عيون مواطنيها.

تفتح سياسة الرعب هذه، المجال للتيّارات المُسمّاة بالمعتدلة، ليتمّ قبولها داخل المجتمعات المُضيفة و لا أعرف هنا مثالا أسوأ من المثال الفرنسي، الذي أقرّ بمشروعيّة الحركة الاسلاميّة قانونيا وخلق نوعا من الإسلام الفرنسي بتزكية من الحكومة نفسها. إسلام قيل عنه، أنّه يمثّل الجالية العربيّة الاسلاميّة هناك والتي لا علاقة لها لا من بعيد ولا من قريب بهذا المسمى«المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية»[5].

وقد أتجرّأ على القول، أنّ العمليّات الارهابيّة هو ما دفع فرنسا للاهتمام بالجالية العربيّة المسلمة، التي تعيش فوق أرضها من أصله. وهاهي الان، تسعى الى تأطيرها بمحاولة خلق إسلام فرنسي…

أما بالنسبة للدول العربيّة الاسلاميّة، التي استهدفتها البربريّة الاصوليّة، فإنّ الارهاب مسّ الاقتصاد الهشّ بطبعه وخاصة المجال السياحي والاستثمارات الاجنبيّة، ليخلق مناخا من عدم الاستقرار وفقدان الأمن.

ونعاين هنا أيضا، على مستوى الحكومات، عودة الى الطقوس الدينيّة العاديّة، بنيّة قطع الطريق على المتطرّفين ولكن ما يحدث في الحقيقة، ليس إلاّ استجابة غير مباشرة، لما فرضه هؤلاء الاصولييون. ويبدو وكأنّ لسان حال الحكومة يقول: نحن نحتفظ بالسلطة ولكن ما تريدون أنتم فعله، سوف نقوم به نحن بدلا عنكم».

هكذا إذا، وعوض أن تساعد شعوبها على التحرّر من القبضة الدينيّة الخانقة، تسعى الحكومات الموجودة على رأس السلطة الى الابقاء على عروشها ولا تريد التفريط فيها ولو كانت الذبيحة هي شعوبها، التي تحكمها في حدّ ذاتها.

وبدل التقدّم باتجاه الحداثة وفصل الدين عن الدولة، فقد ضاعفت الحكومات خطاباتها المعنونة «بإسم الله» وضاعفت حظورها الرسمي في المناسبات الدينيّة، مبقية بذلك على شعوبها في غياهب الجهل والتخلّف.

يقع تداول المعلومة الخاطئة وتدويرها على جميع الاصعدة والمستويات بُغية الحصول على المستحيل وتبقى سياسة التضليل سيّدة الموقف بلا منازع وكأن الحكومات في النهاية، ليست المخطّط الفعلي للعمليّات الارهابيّة، التي تدّعي معارضتها ورفضها بشدّة.

 إنّه نوع من حرق المساحات وبعثرة الأوراق، لتزلّ قدم العدوّ في الشرق كما في الغرب، يقوم به الاسلامييون العالميّون والذين يحتاجون في الواقع مساعدة القوى الاجنبيّة والمثال الصارخ على ذلك، كان العراق، عندما تعرّضت للهجوم العسكري الأمريكي، العالم كلّه يعرف، أنّ الاسلاميين يتّخذون من صدّام عدوّهم الأوّل، لأنّه يشكّل عقبة كبيرة أمام وصولهم الى السلطة في بغداد. يستحيل عليهم بمفردهم إسقاط الديكتاتور، فكانت ضربة 11 سبتمبر الفرصة المثاليّة لهم، لاقحام العراقيين في حرب هدفها الاساسي إسقاط صدّام حسين بمساعدة الامريكان. كان ذلك بمثابة ربح للوقت ونصر لم يسبقه مثيل للاسلاميين.

هجوم معاكس من الداخل

لا يجب أبدا، أن نستهين بقدرات الإسلام السياسي. يكفي أن نعود قليلا إلى الوراء ونقرأ لنعرف ما حقّقه مبدأ «التقيّة»، هذا الذي نراه وهو يستفيد بطريقة غير مباشرة من الاسلامويّة «المعتدلة» ومن الدولة ومن جميع فروع الشجرة، التي تفتح بوعي أو بغير وعي على الهدف الأساسي وهو السيطرة على الكوكب.

ماهي الحلول، التي بحوزتنا حتى نبطل مفعول هذه المخطّطات؟

إذا وعينا أنّ الغاية القصوى للاسلاميين، هي السيطرة على البشريّة باسم ايديولوجيا وحيدة، تريد فرضها على كلّ الشعوب والجماهير، فإنّ الكثير من الآفاق سوف تنفتح أمامنا.

أوّلا: مفهوم السيطرة على العالم، هو مفهوم خيال علمي ولا يمكن له، أن يدوم أو يحدث، حتى مع أعتى القوى، لأنّها وكما حصل دائما في التاريخ، تعود لتضعف، ثمّ تنهار.

إنّ الحاجة الى التنوّع والتعدّد هي حاجة مغروسة عميقا في الروح الانساني وفي روح البشريّة ولا يمكن الاستغناء عنها. وفي المقابل يمكن للاسلاميين، أن يحرزوا بعض الفوارق المعتبرة ولهذا الحلّ الوحيد هو العمل ضدّ غايتهم الاساسيّة وجعل هذه الفوارق تتقلّص الى أبعد حدّ لتضمحلّ في النهاية.

محمد نفسه يعرف نقاط ضعف دينه عندما شرع قتل المرتد[6] وقد قال احد دعاة المسلمين في ذلك: لا أخشى على الاسلام من أعدائه، بل من أدعيائه». هذا القول يكشف النقاب عن البديل، الذي يمكن بواسطته ضرب الاسلاميين، فضرب الدول الاسلاميّة من الخارج، لا يفعل إلاّ أن يقوّيها[7] وبالتالي وجب التغيير من الداخل ولأن الاسلامويّة العالمية ترتكز في عملها على خمسة قنوات كبرى، وهي تباعا: العسكر والثقافة والسياسة والمجتمع والاقتصاد، وجب إذا الاعتصام في هذه القنوات وسدّ المنافذ في وجوه الاسلاميين ومنعهم عاجلا أو آجلا من التسرّب داخل هذه الشرايين الحيويّة لأيّ جسم دولي. سوف تعطي هذه المعركة أكلها، إذا ما تظافرت جهود أكبر عدد ممكن من الأشخاص الحقيقيين والمعنويين وكذلك التابعين للدولة. على الجميع أن يشارك دون استثناء وبكل وسائله المتاحة لديه.

يمكن، أن نقترح بعض الأفكار، التي هي في العادة واضحة للعيان ولمن يريد أن يفهم. هي أفكار من بين الكثير من غيرها والتي يمكن، أن تفعّل برنامجا محدّدا للمقاومة. هولاء الذين لا يعترفون بالإنسان والإنسانية الشئ الوحيد الذين يعترفون به هي شريعة الله.

المجال العسكري

في البداية وأهمّ شيء، وجب إقصاء العناصر الخارجيّة، التي تغذّي الحقد داخل الدول العربية الاسلاميّة، في ما يتعلّق بالصراع العربي-الاسرائيلي وإنشاء دولة فلسطينيّة الى جانب الدولة الاسرائيليّة على وجه السرعة. يجب، أن نسحب البساط من تحت أقدام الاسلاميين، فتُنزع عنهم امكانية استعمال الحجّة الفلسطينيّة، لتهييج الجماهير وكسب تعاطفها. انشاء دولة فلسطينيّة تعود الى حدود 1967 في مرحلة أولى، ثمّ اعادة درس وضعيّة القدس[8] وتقديم حلّ معيّن على المدى المتوسّط.

وقف تدخّل الامريكان، المبني على الجشع والأنانيّة وعدم فهم العالم العربي المسلم او فهمه ودافعه لكي يبق في حالة تخلف وصراع مستمر لا تقوم له قائمة، و الذي لا يمثّل بالنسبة إليهم إلاّ رقعة جيولوجيّة لاستجلاب المصالح الفوريّة، حتى أنّهم لم يخجلوا من تشجيع النظام الوهابي في العربية السعوديّة وذلك، بأن خلقوا فيها حركة القاعدة، التي ارتدّت على وجوههم كقطعة المطّاط، قبل أن ترتدّ على وجه العالم بأسره.

لقد فتحوا معتقلات جديدة في العراق، باسم المعركة ضدّ محور الشرّ. وبعد الحرب المحتملة على إيران، سوف نحظر خلق أفغانستان جديد. وربّما بعدها بسنوات نرى إرهابيين إسلاميين يجوبون أنحاء الكوكب، مثل أولئك الأفغان العرب، الذين رأيناهم من قبل. لقد وقع المحضور الآن ووجب تقليص حجم مخلّفات الكارثة.

وجب على الامريكان وحلفائهم، الانسحاب من العراق وتركها تعيد بناء نفسها من الداخل تحت رعاية الأمم المتّحدة[9].

تقوية التعاون الدولي وتععزيزه في ما يتعلّق بمقاومة الإرهاب.

إنشاء خليّة عالميّة لمقاومة الإرهاب ومدّها بكلّ المختصين وبكل الوسائل اللازمة، حتى تتمكّن من حماية الكوكب من هذا الخطر، الذي يهدّدنا جميعا دون استثناء.

هذه الخليّة سوف تشتغل على صعيدين: جمع المعلومات لصالح هيئة مختصّة مستقلّة، مهمّتها التسرّب والملاحظة والمراقبة. ملاحظة ومراقبة الحركات والمعسكرات وطرق تمترسها لخلق شبكات جديدة.

والتدخّل الآخر السريع للامم المتحدة أو تحت مراقبتها، هو الاستعداد المستمرّ لعزل الارهابيين وتطويق حركتهم بالتعاون مع مصالح الأمن المحليّة في الدّول. وهذا لا يمكن ان تتكفل به دولة مهما كانت قوتها ويجب ان يكون باردة سياسية من الأمم المتحدة لكي يكون اكثر فاعلية.

في المجال السياسي:

وحدها العقول الحرّة في العالم الإسلامي من تمتلك القدرة على اجتثاث الشرّ على المدى البعيد. نحن عطشى لحريّة التعبير ولكنّ الاهم من هذا هو حاجتنا الفوريّة للديمقراطيّة، التي لازلنا وللأسف، بعيدين عنها بأشواط. ديمقراطية ليست متسرّعة أو ارتجاليّة، لأنّ هذا سوف يحملنا في المدى القصير الى أحضان الديكتاتوريّات الاسلاميّة. الخطاب الاسلاموي لا زال قادرا على حشد الجموع ليضمن السلطة. ولكي نتجنّب الوقوع في هذا النوع من المصير، يجب اتّخاذ عدّة تدابير لازمة وملحّة: منع الحركات السياسيّة ذات المرجعيّة الدينيّة وحتى تلك، التي تقدّم نفسها على أنّها حركات معتدلة، من المشاركة في الانتخابات ان لم تعترف بالحرية الفعلية ضمن قانونها الأساسي وباللاكية كمبداء اساسي وتتحول الى حزب مدني باتم معنى الكلمة.

وحدها الأحزاب اللائكية، التي تحترم حقّ الاختلاف، يقع قبولها لتمثّل أمّة متكوّنة من مؤسسات لائكية، تعبّر عن الشعب واحتياجاته ولا تعبّر عن دينه وخطابه الاقصائي.

غلق ومنع الخلايا الإعلاميّة من صحافة مكتوبة وأخرى سمعيّة بصريّة ذات التمشّي الاسلاموي الذي لا تقبل الحوار والتنوع وتستعمل الدين والإرهاب الفكري والنفسي لكي تبث عدم التسامح والكره ضد من يخالفها الري الديني او الايديولوجي وذلك لمنعها من نشر البروباغندا الدينيّة والسيطرة على فئات المواطنين، الذين لا زالوا قاصرين عن القيام بالاشياء لأنفسهم دون معونة وُكلاء الله. وفي نفس الوقت السماح لقنوات اخرى إعلامية مكتوبة وسمعية بصرية ذات تمشي علمي وعلماني توعي الشعب

ايقاف العبث والتلاعب بالحساسيّات الدينيّة على حساب حريّة التعبير وحريّة الضمير، ففي كلّ مرّة يرفع ملحد صوته، ينزل به حكم «الردّة»، المشفوع في الغالب بعقوبة الإعدام، دون أن يجرأ أيّ شخص على تحريك أيّ ساكن أو يعترض.

لقد وجبت حماية العقول الحرّة في أفعالها وتحرّكاتها في هذه المنطقة من الكوكب وتوفير ما يضمن لها الانطلاق والعمل دون سنسرة أو مراقبة.

الأشخاص الذين كانوا مسلمين سابقين، لهم حقّ التعبير وهم آمنون على حياتهم مثلهم مثل المتديّنين، دون معاملتهم باعتبارهم أشخاصا يعانون من الخوف المرضي من الإسلام[10] أو خونة أو مجرمين، فقط لأنّهم تجرّؤوا على التفكير بالرجوع الى ذواتهم ودون العودة الى الاستشهاد والاستدلال بما هو سماويّ إلاهيّ.

إلغاء القوانين، التي تتدخّل في الحياة الخاصة للمواطنين، فالحريّة سوف تدفع الناس الى تبنّي سلوك راشد ومسؤول، عوض العيش كقُصّر غير قادرين على التحكّم في أيّ شيء والى الأبد.

الحذر والاحتياط من الدول الإسلامية أو المساندة لها، التي تدّعي الانفتاح والتسامح وعدم الانخداع والوقوع في مصيدة خطاباتها البرّاقة.

الضغط على هذه النوعيّة من الأنظمة، حتى تحترم كلّ مكوّنات مجتمعاتها وشعوبها وعزلها لو تطلّب الأمر وتهميش القادة الدينيين بداخلها والمسؤولين عن الله هناك، حتى يُقطع الطريق بينهم وبين البسطاء من العقول من الناس. في النهاية، القوانين التي تحكم الجمعيات من احترام للقانون المدني والمراقبة المالية والأنشطة التي تقوم بها هي نفس القوانين، التي يجب أن تُطبّق أيضا على متّبعي الأديان، مثل ما يحث الآن في السعودية مع أميرها الجديد سلمان بن عبد العزيز، الذي فهم ووعى أين الخطر في هؤلاء العلماء الدين المتعصبين الذين يعشون في القرون والسطة ومشرعين للارهاب والتخلف..

بنسب لتونس يجب على الدستور ان ينقح لكي يتم أخراج الدين من البند الأول وجعل تونس دولة مدنية بأتم معنى للكلمة وأبعاد الدين على كل القوانين التشريعية  الإسلامية، الإسلام لا يمكن أن يكون دين الدولة هو دين الفرد، والسياسي لا يجب ولا يحق له ان يظهر معتقداته الدينية مهما كانت في عمله السياسي، والأحزاب مهما كانت لا يحق لها ان تستعمل الدين في حملتها الانتخابية ولا حتى في خطابتها السياسية، الوطن للجميع والدين للفرد.

*المجال الثقافي:

أن العدو الأول للإسلام السياسي هي الحرية الفكرية،كل ما تكثر الرقابة والقمع كل ما يقوى الإسلام السياسي وهذا منذ بداية ظهور الإسلام، قبل 1400 سنة، وهذا هو السبب في أن الإسلاميين مهما يفعلون من جرائم في نظر الجماهير الإسلامية كضحايا ومظلومين. ليس من قبيل الصدفة أيضًا أن الإسلام يحرم النقد، ويقتل المرتدين ويرفض المناقشة مع غير المسلمين، باستثناء غرض محدد للغاية وفي إطار محدد جيداً سلفاً.

سواء في تونس بعد 7 نوفمبر، أو بعد 11 سبتمبر، كنت دائما ضد أي منع للإسلاميين في العالم الإسلامي أو في أي مكان آخر، وضد أي عملية عسكرية ضدهم، وكذلك ضد اعتقالاتهم[11]. أنا مقتنع بأن كل هذا لن يؤدي إلا إلى تقويتها والتاريخ شاهد على ذالك.

يختبئ الإسلاميون وراء مبادئ المتحضرة والإنسانية مثل الحرية وحقوق الإنساني، ولكن لمجرد الاوصول إلى السلطة، يتم حضر الحرية باسم الله، يمكن تبرير ذلك من خلال الفرق بين آيات قرآنية في مكة وبين تلك التي في المدينة، وهذا دليل على أن الإسلام يستخدم لغة مزدوجة والمكر للوصول إلى هدفه. علاوة على ذلك، هذا ليس محددًا للإسلام، بل لجميع الحركات العنصرية والدكتاتورية والاستبدادية، لأن كونه متسامحا ومحبوبا ليس سوى واجهة لإقناع الجماهير، لا أكثر ولا أقل، ولكن في الواقع، لا يعرف الإسلاميون معنى الحرية لأن الإسلام لا يحتوي على أي شيء من الحرية، وهذا الدين هو الخضوع والاستسلام التام للنص الديني[12]. يجب أن لا نقع في فخ الإسلاميين ونؤمن بأكاذيبهم باسم الحرية، فهم يعرفون جديا ان شعوبنا عاطفية لأنهم يؤمنون بالله وجنته يصوتون لهم خوفا من الله، ولا يعتمدون على برنامجهم سياسية أو اقتصادية التي هي قادر على تلبية توقعات التونسيين.

من أجل مواجهة هؤلاء الإسلاميين وتلقينهم درس في معنى الحرية في تونس أو أي مكان آخر، يجب علينا وضع قوانين واضحة واحترامها وتطبيقها على الجميع، فمن الضروري أن تستخدم الحكومة القوانين لمعاقبة أي دعوة لعمل العنف. لكل شخص الحق في انتقاد وجهة نظره والتحدث بها، ولكن دون تجاوز القانون، مثل التشهير الذي يجب إدانته بموجب القانون أو الأكاذيب. كل هذا يجب أن يخضع للعدالة والقوانين، وإلا فإن الإسلاموية سوف تستمر في النمو مدام جموع الناس مازلت في الجهل والخضوع والخوف من عقاب الله.

أي شخص يريد حظر الحرية باسم شخص أو أيديولوجية أو إله أو دين ليس له مكان في العالم الحر المتحضر. يعتقد الإسلاميون أنهم يحملون الحقيقة المطلقة ولا يقبلون النقد وحرية التعبير. لماذا لا يقبلون بعضهم البعض؟ عليك أن تعطي الناس حقًا في التعبير بموجب القانون الواضحة والمحددة للجميع، لا تشهير ولا أكاذيب ولا نداء إلى العنف ولا يحق لاحد في استبعاد الآخر. أي شخص لا يحترم هذه القواعد، سواء كان إسلامي أو غير ذلك، يحاسب وفقا للقانون باعتباره مجرمًا ينتهك القانون وليس لأنه إسلامي أو غير ذلك ؛ أما بالنسبة للعنف اللفظي والجسدي، فيجب أن يحاسب أيضا وفقا للقانون، وهكذا يتم منح الجميع الحرية، ويحدث تنوع في المجتمع.

الحرية هي حق للجميع، وقتلها جريمة من ناحية أخرى، لا حرية لهؤلاء لأعداء الحرية أو يسعون لحظرها باسم المقدس أو غير ذلك، لأن المقدسة لأحدهم ليست بالضرورة مقدسة. للآخر. لكل شخص له الحق في التحدث والنقد والتعبير عن وجهة نظره. من خلال الفن أو الكلمة أو الكتابات أو السينما … وأي شخص يمنع الحرية سوف يحاسب حسب القانون.

وجب على النخبة، أن تقوم بثورة ثقافيّة، تأخذ في اعتبارها حق الشعوب في تقرير مصيرها ومواجهة العبوديّة الثقافيّة والدينيّة، التي تمارس عليها حقّ الوصاية، ولتحقيق هذا وجب حسبان عدّة نقاط:

ـ أنشاء مراكز مقاومة ضدّ الظلاميّة وبثّ أفكارها في جميع وسائل الأعلام على اختلافها وذلك بُغية تحسيس الناس والرأي العام بخطورة التيّارات الرجعيّة، التي لا تزال حاضرة في القرن الواحد والعشرين.

ـ أعطاء الكلمة في وسائل الأعلام لللائكيين وللعقول الحرة والملحدين…، سواءا كانوا علماء أو مؤرّخين أو كتّابا أو فنّانين وكلّ شخص منفتح على التسامح وذلك لكي يعي الرأي العام بضيق العقول المشينة، التي كان يعيش تحت ضغطها وإمرتها.

ـ مراجعة البرامج التعليميّة الوطنيّة لجعلها تتماشى وروح عصرنا الحديث والحقبة الزمنيّة، التي نعيش فيها. السماح والتشجيع على طباعة الكتب والمراجع، التي تتولى دراسة الإسلام ومعالجته كمادة تاريخيّة بشريّة وسواء كان ذلك بالعربيّة أو باللغات الأجنبيّة. تمويل وبعث القنوات التلفزيّة والاذاعيّة وكذلك الصحافة المكتوبة للخروج بالشعب من إرثه السماويّ والعقائدي الثقيل في ظلّ القبضة الاسلامويّة.

المجال الاجتماعي

من المهمّ، أن نفرّق بين شخص إرهابي وآخر إسلامي، فالأوّل هو مجرم ضدّ الانسانيّة، سواءا كان نشيطا أو لا وبالتالي واجب عزله او علاجه ولا نتركه حر طليق يبث سمومه، بينما الثاني هو من يقدّم له المساعدة،فواجب مراقبته ووضعه تحت العلاج المتواصل، حتى لا يساهم في تكاثر الأوّل.

ومن المهمّ أيضا، التمييز بين مسلم وإسلامي، لكي لا نقع في فوضى من شأنها، أن تغذّي صعود تيّار الاصوليّة الدينيّة. إيقاف أيّ إمرأة ترتدي حجابا أو أيّ رجل مُلتحي بشكل آلي، سوف يغذّي الرفض وعدم الفهم وهو أمر يلزم تفاديه. هذه العلامات الدينيّة، يجب أن تُمنع فقط في المدارس والإدارات، كلّ إنسان هو حرّ في لباسه مادام لائقا ولا يخدش الذوق العام. في الغرب يمكن إيقاف المرء، لأنّه ملتحي ويمكن، أن يرفض حتى في سوق الشغل. بالنسبة لي أنا شخصيّا، يمكن أن أتفهّم الأمر في هذه النوعيّة من المواقف ولكن الآخرين يصعب عليهم إبتلاع حبّة الدواء المُرّة هذه ويصبح من الوارد جدّا، أن يتحوّلوا الى فرائس سهلة بين أشداق الإسلاميين، الذين لا يتوقّفون عن تأطير هذه النوعيّة من الناس.

يجب تحسيس قوّات النظام وتوعيتهم كي يتعاملوا في إطار من المعقول والممكن مع هذه الوضعيّات ولكي أيضا يتعاونوا في ما بين بعضهم البعض، لتطويق هذا الخطر. المعركة ليست ضدّ أشخاص معيّنين، إنّها ضد إيديولوجيا قديمة قدم التاريخ وبالتالي فهي ليست سهلة بالمرّة. إنّنا لا نسعى الى استبدال إرهاب ثقافي بآخر ولكنّنا نسعى الى الدفاع عن حق الاختلاف وحريّة الضمير بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى.

الاغلبيّة، التي ظلّت صامتة حتى الآن، يجب أن تتحرّك وتتوحّد في الداخل كما في الخارج، لمواجهة الاقليّة الارهابيّة الفاشيّة، التي لا تعترف إلاّ بنفسها وبثقافتها، رافضة الآخر رفضا قاطعا أو ساعيّة الى ابتلاعه.

نشر وسائل الأعلام للرعب، الذي يسبّبه الاسلامييون، يقدّم لهم دعاية مجانيّة. الحلّ هو فتح هذا المجال الإعلامي واسعا الى دُعاة السلام بين الشعوب وبعيدا عن القبضة الدينيّة ووجب مدّ اليد لإنقاذ أولئك، الذين وقعوا في شبكات صيد الاسلاميين وتشجيعهم على مغادرة حصون العدوّ وفضحه والوشاية به الى المصالح الامنيّة دون تردّد.

إنّ أغلب الذين يقعون فريسة للإسلام السياسي، هم من فئة الشباب الفتيّ نتيجة لجهلهم واندفاعهم وعلينا توعيتهم بضرورة الانتماء الى الانسانيّة والدفاع عنها وتوعيتهم أيضا، بالعواقب الوخيمة للانتماء الى محور الشرّ وإعادة تأهيلهم، حتى لا تلتصق بهم وصمة العار الى الأبد.

حماية الأطفال من الوعظ الديني لأوليائهم، حتى يتمكنوا من اختيار مسار حياتهم بحريّة، فالتديّن المُسلّط من الآباء وجب إيقافه. كلّ شخص من حقّه اتّباع الدين، الذي يريده، دون أن يتعرّض الى الرفض أو الاتهام بالخيانة أو حتى القتل. الكلّ حرّ في ربّه، سواءا كان ولدا أو بنتا.

تشجيع الجمعيّات الغير حكوميّة المنادية بحقوق الإنسان وحريّة المواطن وتأسيسها بإطّراد، لسدّ الفراغ، الذي قد تتركه الدولة وسدّ الثغرة أيضا، التي يمكن أن يتسرّب منها الاسلامييون.

المجال الاقتصادي

أميل في هذا المجال الى الحدّ من التمويل الذاتي للحركات المتطرّفة وذلك بخلق أجهزة مراقبة تتابع هذا التمويل ومصادره متابعة دقيقة وتحاصره بكلّ الوسائل. الاسلامييون في العادة، لا تنقصهم مصادر التمويل، سواءا كان ذلك عن طريق الدول العربيّة أو عن طريق فريضة الزّكاة أو رجال الأعمال الأثرياء، الذين يريدون أن يغسلوا ذنوبهم-كما يعتقدون-بتلك الهبات والعطايا. كما يحصل الاسلامييون على المال عن طريق مشاريع بناء الجوامع والمساجد في جميع أنحاء العالم وخاصة في اوروبا وأمريكا، بدعوى المحافظة على الثقافة والهويّة العربيّة-الاسلاميّة. في حين، أنّ المنادين بفصل الدين عن الدولة، لا يحصلون الا على الفُتات المتساقط من فوق المائدة، بعد شبع الآخرين وتُخمتهم.

لقد وجب قلب اتجاه سير الماكينة ومدّ التقدميين بالامكانات، التي ستساعدهم على الاضطلاع بمسؤوليّتهم في مواجهة الظلاميين. وجب في النهاية، إعادة توزيع المال وضخّه في التّشكّلات اللائكيّة الجديدة، التي تحتاج الدعم والمساندة والتأطير.

وجب أيضا، خلق خزينة نقديّة دوليّة بإشراف من الامم المتّحدة والتي تساهم الدول في تمويلها من أجل المساهمة في القضاء على الاسلاميين.

إنّ «التقيّة» هي فلسفة واستراتيجيا في نفس الوقت وعكس السؤال يصعب الردّ عليه، فلهذا أكتفي بضرب الامثلة البسيطة، ليسهل الفهم. ليست غايتي إسقاط القارىء في نوع من الخوف المرضي اللامجدي ولكن ما أسعى إليه، هو توعيته بحساسيّة المسألة ودقّتها. أعترف بملىء إرادتي، أنّ الغرب لا يفكّر مثل الشرق أو على الأقلّ لا يشتغل بنفس الطريقة في تحليل الاشياء، فالغرب عندما يقدّم أدلّة عقليّة يمرّ الشرق للتعامل بالحدس. وعندما يقدّم الأوّل التنوير والعلم، يعتبره الثاني ساذجا يرى ظاهر الاشياء ولا ينفذ الى بواطنها. واحد بعيد جدّا وآخر قريب جدّا والاثنان لا يستطيعان الرؤية بوضوح وتقييم الخطر الاسلامي، كما يجب، بل ويتعارضان في ما بينهما وتغيب النجاعة تماما في التعامل مع الأمر.

في نفس الوقت، يحذق الاسلامييون طريقة تفكير الغرب مع الاحتفاظ بطريقتهم الخاصة في التحليل والرؤية. وعلى هذا لمستوى يحرزون نقطة مهمّة لفائدتهم. نقطة تكمن بالأساس في عدم قدرة الغرب والشرق على التقييم الصحيح للخطر الحقيقي للاسلامويّة.

وبالفعل، فإنّ التكوين الحقيقي لا يعتمد فقط على عدد الشهائد، فنلاحظ في الغرب نقصا فادحا في الاحاطة بالثقافات المجاورة ومعرفتها بعمق. هذا لنقص في المعلومة يشكّل لبنة أساسيّة لتغذية التطرّف والظلاميّة في دول العالم الثالث ولكنّه أيضا يطال الغرب نفسه، ففي المناصب العليا للدولة، يحدث مثلا، أن يعطى حقّ اللجوء السياسي للاسلاميين دون تفكير بدعوى، أنّ الجميع هم ضحايا للديكتاتوريّات في بلدانهم.

بقطع النّظر أنّنا وُلدنا مسلمين أو لا، فكلّنا نرغب في أن يولد أطفالنا أحرارا ويعيشون في سلام، إذ لا يهمّ أن يكون موقف الاسلاميين منطقيّا أو لا. المهمّ هو الاقرار بأنّ الآلاف يتّبعونه دون أدنى تردّد أو شكّ. حتى ولو كان ذلك الموقف ضربا من الخيال. وجبت بالتالي مواجهته عمليّا مواجهة حاسمة وعلى جميع الاصعدة التي ذكرتها. سلاحنا الاساسي هو رفع الجهل وتحسيس المجتمعات المهدّدة بخطورة صعود الاصوليّة الاسلاميّة.

لينجح ذلك وجب الارتكاز على معطيين أساسيين:

عدم وعي الأغلبية الساحقة وعدم وعي النظام العالمي او تعمده على بقاء الأمور على حالها وليس هناك رغبة وإرادة سياسية حقيقية للقضاء على الإرهاب الإسلامي، لأنهم في حاجة إليه سوى لبقاء دولنا دول متخلفة وتتبع الغرب في كل شئ او يستعملونه في صارعتهم السياسية والاقتصادية، الذي لا يرى الوجه الحقيقي والفعلي للأشياء، يكمن حلّهما في عقول االذين لا ينتمون الى اي جهة ويفكرون في الإنسانية فقط. كلّ الفاعلين سواء كانوا أفرادا أو مجموعات وجب، أن يعملوا سويّا وعلى المستوى الدولي، بُغية اجتثاث هذه القوى الهدّامة لحقوق الشعوب والأفراد وإلاّ، فإنّنا سوف نصبح نحن أنفسنا من مكوّنات أو العوامل المساعدة على صعود الظلاميّة ومساهمين في انتشارها، لأنّها تغذو بالأساس من الغباء الإنساني.

أذا سياسة الإسلام السياسي مهما كانت الحركة او المجموعة هي القاعدة الميكافيلية  المعروفة الغاية تبرر الوسيلة: نحن نعلم ان من صفات المسلم تتضمن الكذب سوأ على نفسه ليصدق الترهات الإسلامية وعلى الغير بتزوير الحقائق وخلق القصص الوهمية ونسج الأفلام الهندية والتضليل وكل تلك الألاعيب الدنيئة من اجل الوصول الى غايته الا وهي اثبات صحة الإسلام وان غير ذلك على باطل. او صحة ما يؤمن به هو ومفهومه للإسلام صحيح وغيره على باطل.

رغم ان الإسلام يحرم الكذب الا انه يسمح به في حالات كما يقول الحديث الصحيح: رواه البخاري ومسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت: سمعت رسول الله ص  يقول: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا. وفي رواية: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. وقال ابن القيم في «زاد المعاد» ج 2 ص 145: يجوز كذب الإنسان على نفسه، وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه كما كذب الحجاج بن علاط على المشركين حتى أخذ ماله من مكة من غير مضرة لحقت بالمسلمين من ذلك الكذب، وأما ما نال من بمكة من المسلمين من الأذى والحزن، فمفسدة يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب.ا

كما يسمح الاسلام بحيلة شرعية ان تكذب ما يطلق عليها في الاسلام المعاريض حيث تستعمل كلمة تحتمل معنيين، يحتاج الإنسان أن يقولها، فيقولها قاصدا بها معنى صحيحا، بينما يفهم المستمع معنى آخر. ومن ذلك أن تقولي عن شخص إنه غير موجود، وتقصدين أنه غير موجود أمامك أو في غرفتك ونحو ذلك. وقد صح في الحديث جواز الكذب لتحقيق مصلحة دون مضرة للمسلم طبعا اما مضرة الكافر فهذه مسموحة في الإسلام.

والتقية تدخل في الكذب المسموح والمشروع في جميع مجالات الحياة خاصة طبعا في الحركات الإسلامية من اجل تحقيق مصلحة كبيرة وهو تحكيم شرع الله على الارض ومن هنا نفهم تصرف الإسلامين عندما يظهرون المداهنة وقبولهم الأمر الوقع من اجل البقاء والعمل دون ان يعرف احد ناويهم من اجل ألأوصل الى أهدافهم الغير إنسانية والمدمرة ومرة اخرى من يريد ان يفهم الدهاء الإسلامي عن قرب وبالأدلة ما عليه الا ان يدرس الحركة الإسلامية التونسية من اول ظهورها الى اليوم وخاصة دخولها اللعبة السياسية في تونس بعد الانتفاضة الشعبية 2011، وكيف تلعب بين الأحزاب السياسية واستطعت التأقلم أمام كل المصاعب التي اعترضتها والبقاء في الساحة السياسية وهي تعمل على تخريب المجتم التونسي مثل ما خربت من قبل عائلتي ودمرتها وحرمت الأطفال الصغار من بينهم أنا من طفولة عادية وهي اليوم تحرم الطفولة التونسية من عيش طفولتها بالمدارس القرانية المنتشرة في كل مكان بأثمان رخصية مستغلة الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد والشعب التونسي لكي تدمغج هولاء الأطفال كجنود لجيشها العقائدي في المستقبل.

كل الإنجازات الإيجابية التي تحققت لتونس منذ 50 سنة تم تدميرهم في اقل من ثمانية سنوات منذ أوصل هذه الحركة الإسلامية الى السلطة، وهي تعمل على تجهيل وتفقير الشعب، لان هذه الحركات الإسلامية لا يمكن لها العمل بسهولة إلا في شعب جاهل ومخدر بالدين وجائع في بطنه لكي تمنيه بالجنة والخير بعد موت أنها ثقافة القبور وثقافة ما بعد الموت ليس ثقافة الحياة التي يدعون إليها

محمد كريم العبيدي

[1]عند السنة ليس بحديث ونما من كلام بعض السلف من كلام القاسم بن محمد في اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه حيث قال: ما أرى أصحاب النبي«ص» اختلفوا إلا رحمة من الله. أما عند الشيعة هو حديث صحيح والمقصود به اختلافهم من البلدان لنشر الإسلام وليس اختلافاً في دين الله، إنما الدين واحد. بينما عند الحركات الإسلامية وخاصة الرسالي هو الاختلاف في الوسيلة والطريقة أو التكتيك للواصل الى الهدف وهو حكم الإسلام.

[2] والعذل هو العتاب مثل يُقال لمنع الإكثار في الكلام حول مسألةٍ ما وإلقاء اللوم والعتب على أمرٍ تم تنفيذه ويستحيل أن يعود مرةً أخرى، من باب الانقضاء والانتهاء وعدم الحاجة للخوض فيه والمجادلة.

[3]اليوم السعودية لم تعود تدعم الحركات الاسلامية واخذت مكانها قطر و تركيا وطبعا ايران التي تدعم انصارها

[4]عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم(فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، نصرت بالرعب مسيرة شهر، أحلت لي الغنائم، جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أرسلت إلى الخلق كافة، ختم بي النبيون) رواه مسلم

[5](بالفرنسية: Conseil français du culte musulman أو اختصارا CFCM) هو منظمة هو جمعية حسب قانون الجمعية 1901، تعنى بتمثيل المسلمين في فرنسا.

[6]وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

[7]لان كما قلت الاسلام بناء على اسس القبيلة التي ظربها من الخارج يجعلها اكثرة قوة.

[8] في 6 ديسمبر 2017، اعترفت إدارة الرئيس دونالد ترامب رسميًّا بالقدس عاصمة لإسرائيل. وأضاف ترامب أنّ وزارة الخارجية الأمريكية ستبدأ عملية بناء سفارة أمريكية جديدة في القدس.

[9]انسحبت امريكا تاركة العراق لمصيره المجهول حيث ساعد الانسحاب الأمريكي من العراق علي إتاحة المجال لإيران للتحرك بمزيد من الحرية في الداخل العراقي

[10] اسلاموفوبيا : هو لفظ او مصطلح بيتكون من كلمتين : اسلام و فوبيا. الفوبيا فى السايكولوجيا هى خوف مرضى بيسيطر على وجدان الانسان اللى بيعانى منه

[11]الا في حالة ارتكابهم جريمة في هذه الحالة يتم اعتقالهم كمجرمين وليس كاسلاميين

[12] وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا الاية 7 سورة الحشر

عن محمد كريم العبيدي

محمد كريم العبيدي أمازيغي تونسي مقيم بهولندا،مسلم سابق اتبع الان الإيمان الإلحادي على حسب الغنوصية، اتجاهي السياسي نصف تكنوقراط.

شاهد أيضاً

لا حرية مع الإسلام

أن يعتقد إنسانٌ عاقل في القرن الواحد والعشرين أنّ هناك حريةٌ مع الإسلام فهو معادة …

2 تعليقان

  1. Un veritable plaisir de lire cette article, je vous remercie grandement !!!

  2. Esperons que vous avez d autre article de cette trempe pour nous !

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: