fbpx

السلام على من اتبع العقل ونبذ النقل وفكر، عسلامة

كما قلت لكم في المقدمة، هذه القناة الذي أطلقت عليها اشراقات غنوصية مختصة في الغنوصية من الناحية المعرفية والحسية والتطبيقية، سوف تكون سوف تكون على شكل دروس مرقمة، من الاحسن اتباع الدروس بالترتيب، لكي تحصل على المعرفة بطريقة طبيعية وسلسة، ولا يقع خلل في فهم او حس الأشياء.

لا يجب ان تنسوا ان هذه المعرفة هي تجربة حياة شخصية وغير مطلوب مني تقديمها، لكني انطلقت من إيماني الشخصي بوجوب تعميمها إذ رأيت أن البشرية وصلت للمستوى المطلوب. بالرغم من وجود تفاوتات في درجات الوعي والمسؤولية لكن من حقّها أن تُعلم فهي قديمة قدم الإنسان.

وجدت أنه من الظلم والتسلط أن تبقى محتكرة ومحجوبة من قِبل بعض الناس، وليس من العدل أن تبقى ضمن أفراد معينين سواء عن طريق القرابة العائلية أو المعارف أو من يملك السلطة والمال بينما يولد أغلب البشر ويموتون دون أن يسمعوا بها.

تجربتي تخصني وحدي ولا يجب أن تكون مثالاً يُتبع أو وحي منزل. مفتاحي خاص بي ولكن المعرفة التي أقدمها للجميع ليجدوا بها مفاتيحهم الخاصّة.

اريد ان أقدم شكري الخاص لوارف من سوريا الذي اقترح عليا هذه الفكرة في انشاء قناة خاصة بالغنوصية، وعمل على هذه المقدمة بطريقة حرفية جدا ومطابقة للفكر الغنوصي الذي سوف أقدمه لكم في هذه القناة في اختيار الصور والالوان والإثارات له شكري الجزيل وكامل تحياتي واخلاصي، إذا نعود للسؤال المهم.

هل نحن في حاجة إلى معلم؟

الجواب: نعم ولا في نفس الوقت

لا لأن الغنوصية فطرية تُولد عليها. لا لأن الغنوصية شخصية. لا لأن الغنوصية موجودة في داخل كل واحد فينا. لا لأن الغنوصية بعدد أنفس الموجودات. لا لأننا مهما فعلنا ومهما قلنا ومهما تبنينا من أفكار نحن أخيرا غنوصيين بطريقة أو بأخرى.

نعم نحن أسرى الفكر الغنوصي، وكل الطرق التي بتبعها في الحياة مهما كانت، وكل الافكار هي غنوصية سواء من لب الغنوصية أو من تشعباتها..

هذا الوجود الذي نحن موجودون فيه محدودٌ. تُرك لنا الخيار فيما هو محدود كالعصفور في قفصٍ؛ مهما كان القفص كبيراً فهو مسجونٌ داخله، والعصفور الذي نتصور أنه حرٌ هو أيضاً مسجونٌ في قفص الوجود وقفص الحياة، فكلاهما موجودٌ وكلاهما حريته محدودةٌ.

إنّ الإيمان والوعي بهذه الحقيقة المُرة تجعل منك إنساناً غنوصيّاً.

نعم أنت سجينٌ وأنا سجينٌ وكلنا مساجين الوجود، شئنا أم أبينا رغم أنفنا.

إن الوعي بهذه الحقيقة وفهمها والإيمان بها سوف يساعدنا كثيراً في فهم هذه الحياة.

ومن هنا يأتي الإجابة على السؤال: نعم نحن بحاجةٍ إلى معلمٍ يساعدنا في الخروج من القفص الضيق الذي وُضعنا فيه وأُجبرنا عليه لنكون في قفص الوجود الواسع، وهو اختيارٌ شخصي إرادي.

السؤال الذي يُطرح هو: متى ظهر المعلم؟

ظهر المعلم في بداية الكلام، أو في بداية مرحلة التواصل الكلامي بين البشر.. إذ أنه قبل ذلك كل إنسانٍ يولد ويموت وهو غنوصي مثل كل الموجودات من الجماد إلى النبات إلى الحيوان ولكنها غنوصية طبيعية، بدائية، عديمة المسؤولية.

في هذا السياق أقدم جدولاً توضيحياً فيه خطين؛ خط سفلي يمثل الغنوصية الغير مسؤولة، ثم ترتفع درجة المسؤولية إلى أعلى إلى أن تصل للخط العلوي الذي يمثل الغنوصية المسؤولة، ونحن (كل الموجودات) موجودون بين الغنوصية اللامسوؤلية والغنوصية المسؤولة.

للوصول الى الغنوصية المسؤولة نحتاج من يساعدنا، نحتاج معلماً يأخذ بيدنا إلى هذا الطريق، السؤال الذي يطرح الان: لماذا نحتاج الى معلم؟ الجواب بسيط جدا: لأن الإنسان منذ أن تعلم الكلام والتعبير تطور بطريقة كبيرة جدا عن الحيوان.. مع المعلم يربح الوقت الوفير؛ حيث يولد الإنسان على الفطرة الطبيعية ويتعلم عن طريق الكلام أمورا كانت تحتاج لأكثر من عمر لتعلمها.

اضرب لكم مصلا بسيط تخيل مجموعة من الأطفال وضعناهم في جزيرةٍ دون تعليم: سوف يموت منهم الكثير والباقي قد يتعلم في أواخر حياته التواصل بالإشارة ويمكن أم يموت دون أن يكتشف النار.

إذاً نحن محظوظون جداً لأننا نتعلم كل ما تعلمته البشرية في السنوات الاولى من عمرنا، وهذا الزخم الكبير من المعرفة الذي نحتاجه لعيش عصرنا يُكسبنا وقتاً غير متخيّل، ولكن أيضاً يعلمونا قوالب جاهزة، عبارة على قفص مثل أفكار القوميات، الهويات، الدين والسياسية وأفكاراً أخرى قد تخصهم ولا تعنينا، وفي الغالب لا تخصهم بل أيضاً تلقنوها لا أكثر ولا أقل.

فيولد الإنسان يعيش ويموت على أفكار غيره دون أن يعيش تجربته الشخصية كما يقول القرآن: “ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ

هؤلاء أضلوا السبيل، إذ إن التبعية هي الضلال لأنك لا تعيش تجربتك الخاصّة.

صحيح أن ما نتعلمه يساعدنا على أن نعيش عصرنا ولكن هل على حساب أنفسنا؟ على حساب قناعاتنا الشخصية وأذواقنا؟

هذا هو السؤال، فالقناعات والخيارات لا تُعلّم ولا تُورث بل المطلوب أن نصل إليها بتجربتنا الخاصة.

كما يقول علي:” كُن كما تكن، ولا تكن كما يكونون. لا تقل ما تسمع، ولا تسمع ما يقولون. كما وُلدت باكياً والناس حولك يضحكون، مات ضاحكاً والناس حولك يبكون “.

إذا إن كل هذه الأفكار والأحاسيس التي ينقلونها لنا منذ الولادة في الأسرة والمدرسة والمجتمع والإعلام هي أغالباً أفكارٌ موروثة لا تهمنا وتصنع ححاباً يمنعنا عن معرفة أنفسنا بأفكارهم؛ الممنوع والمسموح، الحلال والحرام، العيب والأخلاق وغيرها من الأمور التي تجعلنا لا ننظر أبعد مما علمونا وتجعلنا عبيد أهوائهم وأفكارهم، ولو حاولنا التمرد تصيبنا اللعنة والطرد وتصبح حياتنا غريبة بين أهلنا وأحبابنا.

هنا تأتي مهمة المعلم الذي يساعدك على التجرد من هذه الحجب بالمعرفة ويوضح لك بالمعرفة أن ما تتصوره مشكلةً هو ليس كذلك. يساعدك المعلم أن تتخلص من هذه القيود لتعيش أكثر حرية ويخرجك من القفص الذي وُضعت فيه.

وأيضا لا يستطيع المعلم أن يفعل شيئا لو لا تملك القابلية لذلك أو لا تذهب إليه، فالكثيرون يولدون ويموتون دون أن يسمعوا بالغنوصية ودون أن يفكرون بتعلمها؛ إذ غالبا يتوجهون إلى العلوم الدنيوية المادية دون أن يتعلموا طرد هذه الحجب واكتشاف ما تريد أنفسهم.

إذا الجواب على السؤال: نعم نحن بحاجة إلى معلم متعلم يسهل لنا الطريق ولا يجعلنا نتخبط في الأوهام، فأي شيء نريد تعلمه في هذه الحياة نحتاج إلى معلم يقصر لنا المسافة. هذه حقيقة عملية وفعلية لا يمكن إنكارها. لو تصورنا أنه يمكننا أن نتعلم لوحدنا فنحن نعيش في الخيال والأوهام لا أكثر ولا أقل وسوف نهدر الكثير من الوقت ونحن نلف وندور دون الوصول إلى شيء، ولهذا وجود المعلم مهمٌ جداً ليوضح لنا الطريق ويعلمنا مما تعلم، هذه هي الحقيقة.

طبعاً هناك من يتكبرون على المعلم خاصة فيما يتعلق بالأمور الشخصية والنفسية، ولكنهم مجرد متكبرين يعيشون كامل حياتهم في الأوهام دون أن يصلوا لشيء.

يقول الشعر:

قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التَبجيلا

كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا

أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا

وللعلم أن كل إنسانٍ يمكن أن يكون معلماً ومتعلماً في هذه الحياة، لذا لا يجب أن نتكبر على طلب المعرفة ولا يجب أن نتكبر على تعليم الآخرين.. هذا هو المطلوب لتتقدم البشرية، وهذا ما فعلته البشرية خلال وجودها إلى أن وصلت إلى الآن.

اضن اننا وصلنا الى اخر هذه الفيديو، ومع فيدوا قادم سوف نتكلم عن المعلمين، وشكرا على المشاركة، وشكرا على الاستماع، ومع فيديو قادم ومع الف سلامة.

ماسين كيفن العبيدي