fbpx
94 / 100

الديمقراطية ليست للبهائم

نبدأ هذا المقال بقصة مقتبسة من رسائل إخوان الصفا رقم 22 تحت عنوان: تداعي الحيوانات على الإنسان أمام ملك الجن، والتي تحكي عن ملك عادل من الجن اسمه (بيراست الحكيم) لقبه (شاه مردان) حيث كان يعيش مع رعيته في جزيرة (صاغون) في البحر الأخضر فيما يلي خط الإستواء.

وكانت الجن تعايش أصناف الحيوانات تعايشاً سلمياً ورغيداً. وفي يومٍ من الأيام، طرحت عاصفةٌ سفينةً إلى هذه الجزيرة، فنزل ركابها ووجدوها أرضاً خصبةً فاستطابوها واستوطنوها وأخذوا يصيدون أصناف الحيوانات ويستعبدونها كما فعلوا في سائر أقطار الأرض.

خافت الحيوانات على حريتها وشكت إلى ملك الجن واستمدت منه العون، فأحضر الملك قضاة الجن وفقهائهم وحكمائهم واستشارهم واستدعى مندوبي الإنس وسألهم عن دوافع أعمالهم.

فادعى الإنس أنهم أشرف الموجودات وأصناف الحيوان عبيد لهم، وللإنس الأمر والحكم وعلى الحيوان السمع والطاعة.

أرسلت الحيوانات المتظلمة رسلاً إلى مختلف أجناس الحيوان وطلبت منها بعث ممثلين داهين مفوهين للمناظرة أمام ممثلي الإنس والدفاع عن حقوق الحيوانات.

وهذا كان بداية سلسلة من المناظرات استغرقت أربعة أيام بين ممثلي الإنس والحيوان في حضرة ملك الجن وفقهائهم وحكمائهم وقضاتهم.

طرحت خلال هذه المناظرات والمساجلات انتقادات لاذعة حول مساوئ المجتمع الإنساني على لسان بعض الحيوانات وحكماء الجن من جهة ومن جهة أخرى عرضت معلومات كثيرة حول طبائع الحيوانات وخصائصها…

في نهاية المطاف غلب ممثلو الإنس وفشل مندوبو الحيوان وأقرَّ حاكم الجن بحق الإنس وفضله وسيادته على الجزيرة.

كان بإمكان الحيوانات أن تقترح انتخابات ديمقراطية، يشارك فيها الجميع بعد أن يعين كل من الإنس مرشحيه وكذلك الحيوانات على مختلف فصائلها. فيقوم الجميع بالتصويت أمام أعين قضاة الجن ويتم انتخاب أعضاء البرلمان ورئيسها من أجل حكومة ديمقراطية تحكم الجزيرة.

وكما هو حال جميع ديمقراطيات العالم، يتم تعيين الحاصل على أكبر عدد من الأصوات رئيساً على الجميع. ولو حصل ذلك على أرض الجزيرة، سيكون الحاكم مفتقراً للكفاءة والجدارة.

على سبيل المثال، لو كانت الأكثرية من القرود والحمير والحشرات فسوف يكون الحاكم الأعلى حماراً ورئيس البرلمان قرداً وأعضاء البرلمان حفنة من الحشرات والحمير والقرود وغيرها من الحيوانات الأخرى وطبعا يمكن أن يكون بعض البشر في البرلمان بلا حول ولا قوة.

السؤال الذي يطرح نفسه؛ هل فكرة الأغلبية والتصويت المتعارف عليها في يومنا هذا بأنها الديمقراطية الحقيقية والأفضل في الحكم كما يدعون؟

هل يجب على جميع شعوب العالم أن تتبنى الديمقراطية الحديثة كي تكون في صفوف الدول المتقدمة والمتحضرة؟

هل هذه الديمقراطية الإقتراعية تصلح في بعض الشعوب ولا تصلح في البعض الآخر؟ أم أنها في الأصل فاشلة في كل الأحوال وما هي إلا مسرحية يلعب بها على الذقون مثل ما نشاهد في الدول الغربية التي تدعي أنها الأكثر ديمقراطية في العالم؟

ما هي سلبيات الديمقراطية التي يجب تجازوها وما هي الإيجابيات التي يجب الإستفادة منها لبناء مجتمع راقٍ ومتحضر؟

كيف إستطاع الغرب أن يتصدر دول العالم باتخاذه الديمقراطية الحاكمة؟  ومن يقف وراء هذا النجاح  الباهر في كثير من الدول الغربية؟

ماهي الديمقراطية الحديثة؟ وما هي أنواعها؟ وهل الديمقراطية تعطي الحرية؟ وهل الدول التي تمارس الديمقراطية تعتبر بالفعل دول حرة؟ كل هذه الأسئلة سيتم الإجابة عليها في هذا المقال.

وقبل سرد تاريخ الديمقراطية وتطورها على مر الحضارات يجب الإشارة إلى نقطة مهمة جداً، ألا وهي أن الأغلبية ليست دائماً على صواب وأن المساواة لا تعني دائماً العدل.

يقول القرآن في كثير من آياته أن أكثرهم الفاسقون وأكثرهم لا يعقلون وأكثرهم لا يعلمون وأكثرهم يجهلون وأكثرهم كاذبون ….

ويقول عن أصحاب الحق ثلة من الأولين وقليل من الآخرين…هل القرآن صادق فيما يدعي من أن الباطل دائماً مع الأكثرية والحق مع الأقلية؟

يقول البعض أن الباطل دائماً مع الأكثرية ويستدل بأدلة مختارة لكي يخفي الحقيقة الشاملة فيقول، قبل مئات السنين الأغلبية تعتقد أن الأرض مسطحة وثبت بعد ذلك العكس، فهل هذا المثل وحده يكفي لكي نصدق الأكذوبة؟  فقبل مئات السنين أيضاً الأغلبية كانت تجزم بأن الشمس تشرق من المشرق وهي حقيقة ومن زعم خلاف ذلك من الأقلية فهم على باطل، يجب أن نعلم أن إخفاء جانب من الحقيقة يعتبر كذباً وتزويراً أيضاً، كما هو الحال في السياسة وغيرها من العلوم.

نحن نعلم عبر التاريخ أن الحقيقة مستقلة كلياً عن فكرة الأكثرية والأقلية ولا يمكن القول أن الحقيقة دائماً مع الأقلية ولا مع الأكثرية، فهي ليست بمقياس.

الحقيقة نسبية؛ نعتبرها حقيقةً عندما توافق الواقع من جهة وتعود بالنفع من جهة أخرى، كما قال عباس محمود العقاد (لو أن ألف أعمى قالوا إن الشمس غير موجودة، وقال واحد مبصر إنها ليست كذلك، فهل هو على خطأ وهم على صواب؟)…

رأي الألف أعمى لا يمكن أن يكون دليلاً على صحة قولهم فقط لأنهم الأكثرية ورأي الواحد المبصر ليس دليلاً على صدق قوله أيضاً. كما أن المساواة ليست دائماً عدل، والعدل لا يعني المساواة كذلك ليست الأكثرية هي الأفضل وليست الأقلية هي الأسوأ.

بل هنالك ظروف وعوامل ومعطيات أخرى تجعل الأكثرية أفضل في حالات وظروف معينة والأقلية أسوأ في حالات أخرى كما قد تكون المساواة ظلم في بعض الأحيان وعدم المساواة عدل في أحيان أخرى، السكين يمكن أن يستعمل للخير كما يمكن أن يستعمل للشر فهل يمكن القول أن السكين شر مطلق أو خير مطلق؟ طبعاً لا.

فلنعد إلى موضوعنا الرئيسي، الديمقراطية في الحكم والتي تعطي حق التصويت للشعب كي ينتخب رؤساء وممثلين يسيرون أمور الدولة في جميع المجالات لفترة زمنية محددة. ويعود منشأ ومهد الديمقراطية إلى اليونان القديم حيث كانت الديمقراطية الأثينية أول ديمقراطية نشأت في التاريخ البشري.

مصطلح ديمقراطية تعني بالحرف حكم الشعب أو سلطة الشعب وظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد في اليونان وخاصة في أثينا وهو عكس أرستقراطية التي تعني حكم النخبة التي كانت تتمثل سابقاً في العائلة المالكة التي تتوارث الحكم على الشعب دون أن يكون للشعب أي خيار إلا الرضوخ للحكم الوراثي بالقوة.

السؤال الأهم، هل الحكم الديمقراطي الأول الذي انطلق من أثينا كان بالفعل حكم الشعب وليس حكم النخبة؟ صحيح لم يكن حكم عائلة أو مجموعة تحمل نفس الأفكار ولكن كان يسمح لطبقة معينة من الشعب الأثيني بممارسة الديمقراطية وهم الأحرار والمواطنين الذكور البالغين فقط ويمنع هذا الحق على النساء وطبعاً الأطفال والعبيد والأجانب…

بعد أن تم إلغاء العبودية وإعطاء المرأة الكثير من حقوقها المسلوبة، أصبح لها نفس الحقوق والواجبات مثلها مثل الرجل في القرن 19 ميلادي، والديمقراطية في متناول الجميع إلا القاصرين طبعاً وهناك خلاف في حق الغير المواطنين في الإقتراع.

إذ أصبحت الديمقراطية اليوم تعني التداول السلمي على السلطة عن طريق الإقتراع وحكم الأغلبية ويعارضها في ذلك الديكتاتورية وهي حكم شخص أو مجموعة أو حزب، طبعاً اليوم هناك أنواع كثيرة من الديمقراطيات في العالم منها:

  • الديمقراطية المباشرة
  • الديمقراطية التمثيلية
  • الديمقراطية الليبرالية
  • الديمقراطية العلمانية
  • الديمقراطية الملكية أو الدستورية
  • الديمقراطية الشعبية وحتى هناك من يتكلم عن الديمقراطية تحت نظام دكتاتوري عادل …

نحن نعلم من خلال التجارب الطويلة في الممارسة السياسة بأن الإنسان قد اكتسب خبرة لا بأس بها تجعله يميز النظام الأفضل الذي يحقق الإزدهار الإقتصادي والإجتماعي، لا يكفي أن تمارس الدولة الديمقراطية كي تلحق بركاب الحضارة، فكم من دولة تمارس الإنتخابات وينص دستورها على أنها دولة ديمقراطية ومع ذلك تعم فيها الفوضى والفقر والحرمان وتنعدم فيها الحرية وأبسط حقوق الإنسان.

نأخذ على سبيل المثال دول العالم الثالث التي أرادت أن تقلد الدول المتقدمة ومارست الديمقراطية الغربية فتحولت إلى زريبة وحضيرة تعم فيها الفوضى والفساد مثل ما هو الحال في تونس بعد 10 سنوات من الإنتفاضة التي أطاحت ببن علي، كل الدول التي تبعت نهج تونس من أجل إرساء الديمقراطية قد تراجعت وتعيش نزاعات وحرب أهلية، مازالت تونس الوحيدة صامدةً في خضام هذه الفوصى مصرة على تطبيق الديمقراطية ولكن بائت جميع محاولاتها بالفشل رغم تعدد الأحزاب والبرامج السياسية. لماذا؟

أولاً يجب أن نعلم أن النظام الديمقراطي وحده لا يكفي ولم تظهر الديمقراطية في الغرب في يوم وليلة ولم تقرر الدولة أن تمارس الديمقراطية دون مقدمات، احتاجت إلى قرون من التمرس وإرساء القواعد لكي تتوج أخيراً بالديمقراطية نظاماً سياسياً في تطور مستمر، ليس كما هو الحال في تونس اليوم وهو السبب الذي خلق الفوضى وهذا ما سوف نحاول أن نفهمه.

ما هي أسباب ظهور الديمقراطية؟

هل ظهرت الديمقراطية في أثينا بمحض الصدفة؟ هل أوروبا قررت الإنتقال الديمقراطي في ليلة وضحاها؟ طبعاً لا، دائما هناك حاجة ملحة وعوامل أدت إلى تغيير مسار الحكم آن ذاك. وجب علينا تحليل وفهم مجرى التاريخ بشكل منطقي وعلمي كي نتوصل إلى أسباب هذا التغيير والإستفادة منه في تجاربنا اليوم، فالتغيير لم يكن ضربة حظ ولا هدية تنزل من السماء.

توصلت أثينا إلى الإبداع في نظام الحكم الديمقراطي بعد أن بلغت مبلغها من الإزدهار العلمي والإجتماعي والإقتصادي، إزدادت حينها المعرفة والوعي العام لدى طبقة من الشعب كانت تتمتع بالحرية الفكرية والثقافية والفلسفية. تقدم المجتمع اليوناني نتيجة انفتاحه على العالم اجتماعياً واقتصادياً وتجارياً، وكان سبباً في ارتفاع وعي المواطن اليوناني ليتم السماح له بالمشاركة سياسياً والتعبير عن رأيه في اختيار ممثلي السلطة.

اقتصرت الديمقراطية والحرية الفكرية على أثينا وبعض المناطق المجاورة، لم تلقى الإنتشار والقبول إلى أبعد من ذلك فهي عبارة عن حركة طليعية سابقة لعصرها يحكمها المكان والزمان، رغم ذلك كانت مصدر إلهام للغرب بعد أن ضاع في غياهيب التخلف والإنحطاط جراء سلطة الكنيسة والطبقة الأرستقراطية والإقطاعيين، التي جعلت أغلبية الشعب قطيع في يد هؤلاء يعيشون الظلم والقهر والفقر.

نعم ومن هنا بدأت عجلة الثورة في الدوران كي تأخذ الطبقة المثقفة والواعية دفة المسير وكان يواليهم الشعب المقهور الذي فقد الثقة في الكنيسة والسلطة السياسة؛ التي تطمع في بقاء سلطتها وهيمنتها على حساب الشعب.

أضحى الشعب مسلوب الإرادة والحياة أمام الجهاز الحاكم مما أحدث شرخاً عميقاً بين الدولة والشعب، فلم يعد الشعب يثق بالحكومة مما جعله يخلق قيادات محلية مستقلة تعتمد على نفسها بعيداً عن السلطة.

ومن هنا انطلق الأوروبيون لاكتشاف العالم والبحث خارج أوروبا عن ثروات ومصادر عيش بديلة من جهة ومن جهة أخرى ظهرت حركة فكرية ثقافية تفكر في مصلحة الشعب وقد لاقت دعماً شعبياً كبيراً نتيجة اليأس والإضطهاد الذي عانى منه الشعب.

لم يكن الأمر سهلاً في بدايته، بل إصرار الحركة والشعب المقهور اقنع الكثير أن الشعوب لا يمكن قهرها ويحق لها تقرير مصيرها بعيداً عن الطبقة الحاكمة والأرستقراطية التي لا تفكر إلا في مصالحها الشخصية، وهذا الحال إلى زوال أكيد.

أصبحت الشعوب أكثر وعياً ومسؤولية فباتت لا تطالب فقط بحق البقاء وإنما العيش الرغيد والحرية، هذا التحول الجوهري الذي يجب أن يفهمه جميع أفراد المجتمع إذا أرادوا اللحاق بركب الحضارة الإنسانية.

عاشت أوروبا صراعات متتالية منذ مئات السنين من أجل بناء عمائد الديمقراطية، أدخلها في استعمار دول ونهب ثرواتها، الفترة الإستعمارية التي عرفتها أوروبا للعالم والتي دامت تقريبا 5 قرون، تعتمد على فكرة واحدة هي أن مصلحتنا قبل مصلحة الجميع، وسعادة الفرد هي التي تحقق سعادة المجموعة وسعادة المجموعة هي التي تحقق سعادة المجتمع، ومن هنا ظهرت التيارات الفكرية والثقافية والسياسية والإقتصادية… التي كانت الإنطلاقة لظهور المؤسسات.

تحول المجتمع الأوربي من سطلة حاكمة وشعب الى مؤسسات، كل واحدة تحافظ على وجودها وتحمي مصالح المنتمين إليها، من هنا أدركت أوروبا ضرورة تطبيق الديمقراطية كنظام سياسي لتحمي المؤسسات التي تخدم مصلحة الأفراد الذي يمثلون الشعب، وأصبحت مصلحة الفرد هي الأساس في النظام الديمقراطي الإقتصادي والإجتماعي…

ولكن هل ما وصلت إليه أوروبا كان كافياً لتطبيق الديمقراطية على الطريقة المثالية الأثينية؟ هذا ما كان يتوقعه الغرب في ذلك الوقت، حيث كان يتصور دعم نظام المؤسسات، وإطلاق الحريات الفكرية والإقتصادية وخلق منظومة حقوق الإنسان، والسماح بالأحزاب السياسة واعتماد نظام الإقتراع الحر، والدفاع عن الحقوق الفردية سوف تجعل الغرب في قمة الدول الحضارية الإنسانية.

نعم، لقد تصدرت أوروبا دول العالم علمياً وإقتصادياً وتكنولوجياً، ولكن ماذا عن حرية الفرد؟ هل تقتصر حرية الفرد والإنسانية على الإنسان الأوروبي الأبيض؟ في حين أن بقية شعوب العالم تعاني من الإستعمار الأوروبي الغربي مدعي الحرية والإنسانية والذي بدوره لا يعتبر هذه الشعوب بشراً أصلاً، إنما عبيد وأرقام يتم ظلمها وسرقتها وقتلها ونهب ثروات أراضيها وقت مادعت إليه المصلحة.

ناهيك عن ذكر ما فعله الغرب في القارة الأمريكية عندما أباد سكان أمريكا الأصليين -الهنود الحمر- وسرق ثرواته الفكرية والإقتصادية والطبيعية غدراً واستعماراً، لقد تمت إزالة شعب كامل عن بكرة أبيه ولم يبقى منهم إلا قلة قليلة. كان الأوروبيون يجلبون الأفارقة ويتاجرون بهم، حيث تم نقل أكثر من 12 مليون أفريقي كسلعة تباع كالحيوان إلى القارة الأمريكية، الذين مات نصفهم أثناء النقل جراء التعذيب وسوء المعاملة والجوع.

تمادى الغرب في الإستعمار فقد وصل استراليا وقام بإقصاء آسيا، إلا العالم الإسلامي هو الوحيد الذي وقف حجر عثرة أمام الكيان الغربي الظالم، ونخص بالذكر منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

هذه المنطقة لم تكن طعماً سهلاً للغرب وكانت مصدر خطر وتهديد رغم ما توصلت إليه أوروبا من تقدم في جميع المجالات العلمية والمدنية، تكبد الغرب جهداً ووقتاً طويلاً فقد جنح إلى التقسيم والتآمر وخلق التفرقة بين شعوب هذه المنطقة، بدأت باستعمارالدول البعيدة عن مركز القوى (كانت تركيا آن ذاك) كالهند وإندونيسيا وماليزيا والقارة الأفريقية…

انتقل الغرب بعد ذلك إلى منطقة الشرق الأوسط وخلق فكرة العروبة والفكر الجهادي الوهابي ودعم حركة الإنفصال وكل الحركات القومية والدينية التي تعارض الخلافة العثمانية التي كان تعتبر أكبر خطر على أوروبا، لتفسح المجال بعد ذلك لأوروبا للسيطرة التامة على العالم.

كانت الحرب العالمية الأولى هي أكبر انتصار للغرب والقضاء كلياً على الخلافة العثمانية والعالم الإسلامي، ورسخت العلمانية في تركيا ودعمتها لكي تكون حليفها الوفي وكلبها الوديع، ودعمت الفكر السلفي الخليجي واستولت تقريباً على كل الدول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واخضعتها تحت استعمار كلي بعد أن كانت لبعضها حماية غربية من الإمبراطورية العثمانية التي ماتت واندثرت إلى الأبد.

اطمأن حينها الغرب بعد أن تخلص من أكبر عائق كان أمامه ليخضع العالم أجمع تحت سيطرته، مارس الحرية والديمقراطية فظهرت الأحزاب منها الفكر الشيوعي الذي ساند في القضاء على القيصرية الروسية، تتبنى أوروبا حق الإختلاف والحرية السياسية داخل الأراضي الأوروبية فقط، بينما ترمي الدول الأخرى بالحديد والنار ولاتسمح لهم بالحرية والديمقراطية كأنها وصية عليهم وبأنهم شعوب لا تستحق الحرية.

ظهرت في أوروبا الأيديولوجيات العرقية القومية التي تجعل الجنس الأوروبي فوق كل الشعوب وسمحت أوروبا لنفسها تحت إطار الحرية المطلقة، بأن تصبح قوة عظمى لا تقهر تسيطر على العالم، وبأن نظامها الديمقراطي هو النظام السياسي الأمثل الذي سوف يجعل أوروبا رب العالم.

هذا الغرور المفرط والثقة العمياء بالنظام الديمقراطي والحرية السياسية والفكرية الشبه المطلقة، أوصلت أوروبا إلى ما لا يحمد عقباه، ترأست الحكومات الديكتاتورية مقاعد اسبانيا وإيطاليا والنازية في ألمانيا؛ مما أدخلت أوروبا  في حرب دامية، إنها الحرب العالمية الثانية، أخطر وأفظع الحروب التي عرفتها البشرية منذ ظهورها. كان ذلك نتيجة ممارسة الحريات الغير مقيدة التي أعطت الوحوش حق التمدد والقتل والاضطهاد فقد أطاحت بمقتل أكثر من 80 مليون إنساناً.

راجع الغرب جميع حساباته في النظام الديمقراطي، وأصبح الآن يعي بأنه نظام كغيره من الأنظمة قد يكون جيداً أو سيئاً على حدٍ سواء. وقفت أوروبا وقفة لتعيد التفكير بمفهوم الديمقراطية والحريات التي أعطت الأغلبية حق الحكم، فقد أوصلت أغلبية البهائم الحمير إلى مقاعد الحكم كما حدث في ألمانيا حيث كانت الأغلبية عنصرية وديكتاتورية فأوجدت النازية، والأغلبية الإسلامية أوصلت الإسلام السياسي للحكم مثل ماحدث في تونس ومصر..

إذاً فكرة أن الأغلبية لها الحق في الحكم هي أكبر كذبة لا يصدقها إلا الأبله، والحرية السياسة والديمقراطية لا يمكن أن تطبق بدون ضوابط وحدود لأنها يمكن أن تكون قاتلة، وهذا ما شاهدناه قبل الحرب العالمية الثانية  وفي كثير من الدول وأيضاً شاهدناه أثناء الإنتفاضة التونسية في تونس وكل الدول التي سارت على نفس الطريق الذي سارت عليه تونس رغم أنها بائت بالفشل ومنها من عاشت حرباً أهلية والبعض الآخر مازال يعيش الصراعات وعدم الإستقرار.

إن من دعم الإنتفاضة التونسية والإنتفاضات الأخرى هو واحد من ثلاث: إما أنه لا يريد لنا الخير ويعلم بأن تطبيق الحرية والديمقراطية في شعوب غير مستعدة يؤدي إلى كارثة كما حدث في التاريخ، فهذا تعلمه الدول الغربية التي دعمت وشجعت هذه الإنتفاضات لغاية في نفس يعقوب، وهذه الحرية والديمقراطية المثالية لم تعد تطبق حتى في الغرب بعد كارثة الحرب العالمية الثانية.

أو إما أنه جاهل وعاطفي ليس له أي معرفة بالسياسة وهذا عامة الشعب، أو أنه داهية وخبيث يعلم كل ذلك ويريد أن يصل الى السلطة بطريقة شرعية وهذه حال الأحزاب الإسلامية التي تدعمها جهات أجنبية غربية ومثال ذلك هو تونس التي تزعمها الإسلاميون وإلى هذه الساعة مازلت متمسكة بالبقاء رغم كل الكوارث الذي عانتها.

ودول أخرى لاقت مصيراً مشابهاً كمصر التي عادت إليها السلطة العسكرية، وفي ليبيا واليمن التي مازالت تعيش حروب داخلية، أما سوريا فهي مرت بحرب لا هوادة فيها انتهت بترسيخ الديكتاتورية.

الحرية والديمقراطية الأثينية كانت في الحقيقة للنخبة خلاف ما تعارف عليه الوضع الآني بأنها حكم الشعب حيث كانت تعتبر الشعب هم فقط المواطنين الأحرار، وبطبيعة الحال لم تستمر ولم تنجح، وحتى بعد أكثر من 2000 سنة من ظهورها وإعادة تطبيقها في الغرب رغم كل التسييرات والتحضيرات لكي تنجح، فقد أوصلت الديكتاتورية للسلطة.

سوف نتطرق هنا إلى التغييرات التي حدثت في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية لتقنين الحرية والديمقراطية حتى لا تتحول إلى سلاح ذو حدين؟ سأذكر بعض الأمور المهمة التي مع الأسف يجهلها الكثير وخاصة من يدعون إلى تطبيق الحرية والديمقراطية في بلداننا:

  • تقوية نظام المؤسسات، نحن نعلم أن نظام المؤسسات مهم جداً في الدولة لأنه يحمي المواطن وفي نفس الوقت يقف حجر عثرة أمام الدولة لو تجبرت، وهذه المؤسسات متعددة المجالات فهي ثقافية وفكرية وفنية ورياضية واقتصادية وقد تكون حكومية وغير حكومية وهنالك أيضاً مؤسسات إنسانية تحمي المواطن. أصبحت هذه المؤسسات قوية جداً بعد الحرب العالمية الثانية فهي تحت حماية القانون ولها حق الكلمة والنقد وهي غير خاضعة للضغوط بفضل استقلاليتها المادية وقاعدتها الشعبية.
  • اعتماد اللامركزية، حيث كل مؤسسة مهما كانت فهي مستقلة وتعمل على حسب نظامها الداخلي وغير مرتبطة بالدولة أو المؤسسات الأخرى، لها حرية التفاعل والتحرك بغض النظر عما يقع في الخارج، يتم تطبيق اللامركزية في جميع هياكل الدولة ويصل الأمر إلى المسائلة الداخلية مهما كبرت أو صغرت المجموعة التي تنتمي إليها، مما يجعل الأمر أكثر مرونة واستقلالية تمنع توغل وهيمنة أي جهة على الآخرى.
  • ضوابط التراخيص، وهذه نقطة ضرورية إذا كنت تحمل فكراً أو تريد خلق جمعية أو حزب سياسي لك الحرية أن تقوم بذلك ضمن ضوابط وشروط، الحرية جميلة ومطلوبة ولكن لا حرية لأعداء الحرية، لا يمكن السماح لأحزاب عنصرية أو ديكتاتورية تعتمد الخداع وعدم الشفافية أو أن يكون لها خطاب مزدوج وغيرها من الأحزاب التي تدمر الديمقراطية. وهذا ينطبق على الجمعيات أيضاً فلا يجب أن تدعو إلى العنف أو منع الحريات الفردية؛ إذاً يجب اعتماد قوانين صارمة للتراخيص.
  • رقابة التراخيص، يجب مراقبة ومحاسبة الجمعيات والمؤسسات دائماً من الناحية المالية والفكرية وكذلك معرفة مصدر التمويل، لأن من السهل الحصول على الرخصة إن كنت ملماً بالقانون، وقد يكون الحصول على الرخصة مجرد ذريعة لأعمال أخرى وخطاب مزدوج يضمر خلاف ما يظهر وهذا نلاحظه في كثير من الأحزاب الدينية خاصة الإسلامية والأحزاب العنصرية مثل النازيين الجدد، إذاً لابد من المراقبة كي لا تتحول هذه الأحزاب أو المؤسسات إلى دويلات داخل الدولة، وهذا يشمل المؤسسات الرأسمالية كذلك.
  • مؤسسة قضائية مستقلة، لا أحد فوق القانون أو الدستور، وضع الغرب دستوراً واضح المعالم يحمي الفرد والمؤسسات والجمعيات والأحزاب … يحاسبها القضاء ومسؤوليها، واعتمد على الحصانة المؤقتة التي قد تسقط إذا لزم الأمر وهذه المؤسسة القضائية مستقلة استقلالاً تاماً عن بقية المؤسسات مما يسمح لها بمحاسبة عادلة بعيداً عن التجاوزات والفساد الإداري. يجب أن يكون الدستور واضحاً حتى لا يتم التلاعب به وفي نفس الوقت يجب أن يعلم الجميع من أعلى سلطة إلى أصغرها بأنه قد يحاسب لأن السلطة العليا هي بالفعل للشعب أي الفرد.
  • استقلالية ومصداقية الإعلام، كلنا على علم بدور الإعلام في بلورة الرأي العام، أصبح من السهل التلاعب بعقول العامة اليوم مع وجود وسائل التواصل الإجتماعي والإنترنت، يلقى الإعلام الديني مثلاً دعم الجمهور العاطفي فيمكن القائمين على الحزب الإسلامي على استغلالهم لخدمة مصالحهم الشخصية. الرقابة الإعلامية ومعرفة المصادر التي تمول هذه الأجهزة الإعلامية الحكومية أو الغير الحكومية أمر لابد منه للحد من الكذب والفساد.
  • الوعي والثقافة العامة، ضرورة إنشاء المدارس العصرية التي تعلم الإنسان مكنة التفكير السليم وتحمل المسؤولية وإتخاذ القرار عند اللزوم، إن الإستثمار البشري الأعظم يكون في النظام التعليمي والذي اهتم به الغرب ليرفع من مستوى وعي الفرد. لا يقف الأمر عند المؤسسات التعليمية فهو يتفرع إلى الإعلام والطبقة المثقفة بل الفرد نفسه مسؤول عن تثقيف نفسه فأبواب المعرفة مفتوح على مصرعيه للجميع.

لقد ذكرت بعض النقاط المهمة التي تم أخذها بعين الإعتبار بعد الحرب العالمية الثانية لحماية الحريات والديمقراطية من الإنهيار أمام أعداء الحرية، فمنها تقوية أجهزة المراقبة المدنية والحكومية والاستقلال التام للقضاء وتقوية جهاز المخابرات، والمراقبة المالية والأمنية….هذا كله قد نظم الحريات وأصبحت الحرية والديمقراطية أكثر أماناً ونضجاً رغم أن هنالك تجاوزات كبيرة يمكنك رؤيتها حتى في أكبر دولة ديمقراطية، تشعر فيها بأنك غير حر، خاصة في السنوات الأخيرة مع ظهور الإرهاب الإسلامي واليوم بعد ظهور كورونا.

بعد معرفتنا بالديمقراطية والحرية في الدول المتحضرة وكيف تم تقنينها وحمايتها، يأتي السؤال الأهم، هل هذه الحرية والديمقراطية قابلة للتطبيق في دولنا؟ مع العلم بأن الديمقراطية اليوم قد تطورت أكثر خاصة في الدول الإسكندنافية في شمال أوروبا حيث تعتبر أفضل الديمقراطيات في العالم والأكثر حرية، طبعا نحن بعيدين كل البعد عن هذا النوع من الحريات بل دائماً ما نتخذ الدول الرديئة مثلاً في تطبيق الديمقراطية والحرية مثل فرنسا وأمريكا بل نحاول أن نطبقها بدون قواعدها مثل القميص الذي نرتديه لكي نظهر بمظهر التحضر والتمدن.

فلنأخذ تونس على سبيل المثال لأنها الدولة الوحيدة التي مازالت تحاول منذ 10 سنوات تطبيق الديمقراطية والحرية بدون الإستفادة من تجارب الآخرين وكذلك من تجاربها المتكررة.

في الدول المتقدمة جداً مثل هولندا والدول الإسكندنافية أصبحت السياسة بحد ذاتها عبارة عن شركة والسياسي فيها موظف مثله مثل أي موظف في أي مجال آخر والمشاركة في الإنتخابات من طرف الشعب هي شبه معدومة تقتصر على بعض المنتمين للأحزاب، أما أغلبية الشعب غير مهتم أصلاً لأنه يعلم أن المؤسسات تحمي حقوقه مما جعله يعيش ويتمتع بهذه الحياة فالأمور تسير بطريقة سلسلة ومنظمة دون نزاعات. الفرد هو السلطة العليا، إنها أرقى أنواع الديمقراطية التي وصل إليها الإنسان اليوم.

نعود الى تونس التي تعيش هذه الأيام مسرحية جديدة بعد عشرة سنوات من مسرحية ثورة الياسمين، مع الأسف أغلبية الأفراد لم يفهموا اللعبة، يواصلون تقمص أدوار هذه المسرحية في جزيرة أغلب سكانها من البهائم تسيرها القرود التي تدعوها للإنصياع تحت هذا الخطاب الفوضوي ودعمها وهم لا يعلمون أن المشكلة ليست في من يحكم ومن يعتلي المناصب، المشكلة في قواعد اللعبة التي تقوم عليها الحرية والديمقراطية، ومن أهم هذه القواعد هي الدستور.

نحن نعلم أنه بعد الإنتفاضة قد تمت إعادة صياغة الدستور التونسي فقط ولكن لم يكن هنالك مراجعة فعلية لأساسيات النص الدستوري وبنوده، وجب وقوع ثورة حقيقة تغير جذور البنود الدستورية وتبدلها بما يتلائم مع هوية وثقافة الشعب التونسي، وأول بند يجب إلغائه بأن تونس دولة عربية إسلامية، فهي ليست كذلك.

طبعاً لا يخلو الدستور من البنود الأخرى التي تمنع الحرية بأمر من الدين الإسلامي وغيرها من البنود الغامضة التي يتم استعمالها على حسب أهواء القاضي. كما أن القوانين المتعلقة بالأحزاب لم تحترم أبسط قواعد الديمقراطية والحرية حيث منحت رخص لأحزاب دينية وقومية معروفة بتاريخها الأسود في إضطهاد الحريات والإرهاب، سمحت لحزب يؤمن بالخلافة الإسلامية ويكفر الديمقراطية مثل حزب التحرير، وسمحت بحزب آخر إرهابي مشبوه مثل حزب النهضة المعروف بتمويلاته الخارجية وانضمامه لحركة الإخوان المسلمين بالتواجد على أرض تونس بعد أن كان في السجون وفي المهجر.

إلى جانب هذه الأحزاب الإجرامية الإسلامية، فإن جميع المؤسسات التونسية تعاني من التبعية وعدم الاستقلالية نتيجة حكم بن علي وقبله بورقيبة الذي يعتبر من الديكتاتوريات العادلة التي رغم كل مساوئها إلا أنها  قدمت الكثير لتونس، لكن كل ما بناه بورقيبة حوله حكم بن علي إلى مؤسسات لا حول ولا قول لها تعيش تحت رحمة الجهاز الحاكم، إن مؤسسات وجمعيات وأحزاب الدولة ضعيفة…إذاً كيف يمكن بناء ديمقراطية في هذا الوضع.

وفوق ذلك قدم حزب إسلامي تابع للإخوان المسلمين من الخارج ويتلقى أموال طائلة لخدمة أجندة خارجية، وجد الساحة فارغة بعد هروب بن علي لكي يستحوذ على كل شيء واحتاج الشعب التونسي إلى عدة سنوات كي يستفيق من سباته ولكن بعد فوات الأوان فهذا الحزب الإسلامي إستطاع أن يرمي بحباله في كل مكان بعد إنهيار الدولة. 

وخاصة أن الأحزاب المدنية لم تقف لهم بالمرصاد فهم لا يعرفون معنى الحرية والديمقراطية إلا كثوب يعطيهم الحق بالتغلغل والقضاء على كل الإنجازات التي حققتها تونس بعد الاستقلال، فالخطأ الكبير الذي قامت به الأحزاب التحررية بين قوسين أنها وضعت يدها مع العدو الحقيقي للحرية والديمقراطية.

اليوم بعد عشر سنوات من كذبة الثورة ماذا نشاهد؟ حزب إسلامي إرهابي ضد طموح الشعب التونسي مسيطر على كل أجهزة الدولة من الأسفل إلى الأعلى وفرض سيطرته على الكثير من مؤسسات الدولة والبرلمان والوزارة والولايات والبلديات والمساجد … مستغلة سكوت أغلبية الشعب، ما يسمون بالطبقة الصامتة التي لم تعد تثق بأحد، الكثير منهم هرب من البلاد والباقي مكتفي بالعيش غير مبالٍ بما يحدث في البلاد.

المؤسسة العسكرية تقف مكتوفة الأيدي، لا يمكن أن تعتمد على نفسها حتى وإن أمرها رئيسها الذي هو رئيس الجمهورية بالحراك، لأنها هي المؤسسة الوحيدة البعيدة كل البعد عن الصراعات السياسية ولأنها ضعيفة ولا يمكن الإعتماد عليها، تحركها يعتبر شبه معجزة.

رئيس الجمهورية أبله وغبي قادم من عصر عمر بن الخطاب لا يفهم في السياسية ولا في الدبلوماسية يظن أن قيادة الدولة كقيادة حي شعبي أو عائلة، تم وضعه لكي لا يكون له أي دور غير الفضفضة والكلام الفارغ والحديث بلغة حتى هو نفسه لا يفهمها ويحلم بأحلام أكل عليها الدهر وشرب، طبعاً ورائه كثير من الأغبياء الذين لا يتعدى مستوى تفكيرهم المعدل العام، أدى بهم الأمر بمحاربة بعضهم البعض لخلاف شخصي لا لخلافات إيديولوجية بينهم، هذا الشخص الذي يسمى رئيس الجمهورية هو أكبر مصيبة مع الكورونا  قد انتخبها الشعب بجهل أو بتوجيه من جهات تريده أن يصل للرئاسة لكي يتمكن الإسلام

يين من السيطرة أكثر على زمام الأمور.

إن هذا الصراع الموجود في تونس بين الرئاسة والبرلمان بين الغباء والخبث بين القرود والذئاب، ما هو إلا مسرحية خطابات جوفاء غير فعالة يتبعها القطيع، أياً كان المنتصر فسوف نعود للمربع الأول، كل هذا حتى يغض الناس النظر عن الأوضاع الإقتصادية المخزية التي تعيشها البلاد بسبب جائحة كورونا….

رغم أنه من الصعب أن ينتصر أحدهم على الآخر بل في الأخير سوف تراهم يجلسون مع بعضهم يضعون اليد في اليد أو يبقون على تلك الحال إلى الانتخابات القادمة حتى يأتون لنا بطرطور آخر وهكذا سيبقى الحال على ما هو عليه من سيء إلى أسوأ، إلى أن تقع ثورة حقيقية تسقط كل هذه الطبقة السياسية على رمتها…. ثورة لا يمكن أن تقوم إلا من طرف تكون أولويته الأساسية إبعاد الإسلام السياسي كلياً عن السلطة.

نعم لا يمكن ولن يمكن أن نتقدم إلا بإبعاد كل الإسلاميين وكل من يحمل فكر إسلامي متخلف ومن بينهم رئيس الجمهورية، إذاً الثورة يجب ألا تكون مع الرئيس ضد الإسلامي بل الثورة والتظاهر يجب أن يكون ضد الرجعية والتخلف، والمطالبة بحكومة مدنية تقوم على الحرية وعلى حق الفرد، أي تحرك هدفه مناصرة طرف سياسي على طرف آخر، فهو تحرك فاشل، التحرك الصحيح هو الذي يسقط المنظومة الفاسدة كاملةً. نعم لو أردنا أن نلحق بركب الحضارة  يجب أن تكون لدينا مقومات الحضارة الحقيقة وأن نستفيد من تجارب الآخرين في ترسيخ الحرية والديمقراطية، عند إذٍ يمكن القول بأن لنا أمل بتغيير تونس بعد عشر سنوات.

أما كل هذا الهرج والمرج ما هو إلا هروب من جحيم إلى جحيم وسوف لا يتغير شيء والشعب سوف يبقى كالكرة يلعبون به كما يريدون، وأنا أعلم أن الطبقة الصامتة تعي جيداً ذلك الأمر رغم إنها لا تحرك ساكناً ولا تشارك، ومع ذلك فإنا نأمل بغدٍ أفضل فلا يغرنك صراع الفراخ. وفي ختام هذا المقال أحب أن أتقدم بإعتذار إلى جميع البهائم والحيوانات فقد آل بي الحال إلى تشبيههم بالسياسيين.

اقرأ ايضًا : رحلة وطن مع الاسلام السياسي

Pin It on Pinterest