fbpx

ينقسم المعلمون في الغنوصية إلى قسمين: المعلمون القدامى والمعلمون الجدد.  في هذا الدرس سوف نتكلم عن المعلمين القدامى الذين يتبعون الأسلوب القديم والتقليدي في تعليم الغنوصية إلى التلاميذ الراغبين في التعلم.  للعلم أن أسلوب تعليم المعلمين دائما في تطور منذ ظهور الإنسانية على حسب تطور الإنسان و تطور الوعي لديه و خاصة المعارف، ولكن القفزة التي أحدثتها البشرية في القرن الأخير وخاصة بعد سهولة التنقل واستعمال وسائل الاتصال وخاصة الانترنت التي أدخلت المعلمين الغنوصيين في مرحلة جديدة كليّا سوف نتكلم عليها لاحقاً،  أما في هذا الدرس سوف نقتصر الحديث على المعلمين القدامى الذي يمكن القول أنه لم يعد لهم وجود اليوم ومن شبه المستحيل التعرف عليهم إلا إذا كنا قريبين منهم أو فطنا بهم،  ويمكن القول أن الأسلوب القديم قد مات ولم يعد له اليوم أي أهمية أو تأثير أمام الأسلوب الجديد الذي انتشر في كل العالم. طبعا لا يمكن القول أن الأسلوب القديم قد انتهى كلياً وإنما هو في حالة اندثار كلي لأننا موجودون منذ قرابة قرن في مرحلة صعود الأسلوب الجديد وموت الأسلوب القديم، وللعلم أن الأسلوب الذي تعلموا عليه هو الاسلوب القديم وهو يحتاج إلى جهد كبير وتضيع للوقت والانعزال كليا بطريقة أننا نخسر سنوات كثيره من حياتنا، ويمكن القول أيضا أن أغلب المعلمين اليوم قد تعلموا على الأسلوب القديم.

قبل أن نتكلم عن هذا الأسلوب علينا أن نسرد التطور الذي حصل من أول البشرية، وهنا أردت أن أقدم ملاحظة مهمة لأعود إليها لاحقاً بشكل مفصل أكثر في الدرس القادم وهي أن؛ ليس كل معلِّم يعلِّم وليس كل معلَّم بالفعل معلَّم، خاصة منذ انتشار الأسلوب الجديد الذي به يسهل خداع الآخرين، لأن الغنوصية هي تجربة شخصية يجب اختبار المعرفة وحسها والوعي بها وعيشها، وألا تُعتبر مجرد معرفة لم تخضع للاختبار الشخصي. إذا من يعلم ولم يعش التجربة شخصياً لا يُعتبر معلماً غنوصياً بل مجرد متحايل ومستغل لجهل الناس بالغنوصية، وهؤلاء من السهل التعرف عليهم بسهولة كما سنرى في الدرس القادم.

إذاً فلنتعرف على تاريخ المعلمين القدامى من أول التّاريخ، فما هو أكيد أن المعلمين ظهروا مع ظهور الكلام فقبل الكلام لم يكن هناك معلمون في الغنوصية، بل كان هناك معلمون في العلوم الخارجية مثل تعليم استعمال اليدين أو الركض أو صنع السلاح وإشعال النار والصيد والمصارعة…   كل هذه العلوم الخارجية بدأ بها الذكر الإنساني الذي علمها للذكر مثله، بينما الإناث كنَّ بعيدات كل البعد عن هذه المعرفة الدنيوية، حيث اكتفين بالعزلة في المغارات مع الأطفال، هذه حقيقة أولية، وهذه حالة كل أنواع الإنسان الماهر قبل الإنسان العاقل.

في هذه المرحلة كانت الغنوصية مسألة شخصية و لم يكن هناك معلمين، حيث كان كل إنسان يفكر و يحس بطريقته الخاصة دون أن تكون له القدرة على أن ينقلها إلى الآخرين،  فالمعرفة الوحيدة التي كان يمكن أن تُنقل هي المعرفة الدنيوية فيما يخص الحياة والتي كانت معرفة كما قلت خاصة بالذكور،  وهنا وصلنا للحقيقة الثانية ؛ أن المعلمين الأوائل لم يعلمهم أحد و قد تعلموا لوحدهم في بداية فجر الإنسانية، حيث المعلومات الخارجية التي تحجب المعرفة الداخلية كانت جداً قليلة في أول ظهور الكلام و التواصل بين البشر أي مع بداية ظهور الإنسان العاقل.

مما لا شك فيه أن كل البشرية اليوم تنحدر من الإنسان العاقل، وكل أنواع البشر الأخرى لم يعد لها وجود إلا في جيناتنا وهذا ثابت علمياً، وما هو أكيد أن الإنسان الذي طور الكلام هو نفسه هذا الإنسان العاقل الذي انحدرت منه كل البشرية الموجودة اليوم فوق هذه الأرض.

كما قلنا بدأ تعليم الغنوصية مع ظهور الكلام والتواصل والذي قام بهذه المهمة سوف لا يُعجب الكثير من الذكور هي الأنثى. نعم الأنثى هي أصل الغنوصية وأول المعلمين الذين عرفتهم البشرية في الغنوصية هم إناث وبالأخص الأم التي علمتها لأطفالها وهؤلاء المعلمين الأوائل لم يعلمهم أحد ولا نعرف عنهم شيء للأسف لأنهم لم يتركوا أثر ولم تكن قد ظهرت الكتابة بعد، ولكنهم موجودون في اللاوعي الإنساني وآثارهم موجودة في أنفسنا وفي داخلنا. هؤلاء المعلمون الأوائل هم في الحقيقة الأمهات اللواتي كُنّ معزولات في المغارات مع أطفالهن الذين هم التلاميذ والذين تعلموا الغنوصية على أيدي أمهاتهم، لكن مع الأسف أمهات اليوم ولا أقول كلهن لا يعلمن أولادهن سوا التبعية والتخلف والجهل.  هذه الحقيقة صدمتني عندما تعرفت عليها لأول مرة من طرف معلميّ عندما قالوا لي أن أول المعلمين هم الأمهات، وفهمت أهمية الأم عند كل إنسان فينا. لكن هل أمهات اليوم يعلمون أولادهن المعرفة؟  للأسف لا، وذلك بسبب التغيير الكبير الذي وقع في التاريخ الإنساني وهو موضوع سنناقشه لاحقاً.  أما الآن سنتكلم عن أسلوب المعلمين القدامى الذي هو نفس أسلوب الأم لأطفالها.  وللعلم أنها كانت تبارك الذكور قبل الخروج للصيد وكانوا يأخذون بنصيحتها وبما تقوله لهم لأنهم كانوا يعرفون قيمتها، ولكن كل هذا تغير للأسف مع الوقت عندما ظهرت ما يسمى بالحضارة الذكورية وحولت المرأة إلى مجرد عبدة في البيت وتعمل على تربية أولادها ليكونوا عبيداً أيضاً وخاصةً البنات.

إذاً أؤكد أن أول المعلمين هم الأمهات اللواتي علمن رجالهن وأولادهن كيف يكتشفوا أنفسهم ويعرفوا ذواتهم. نعم الأمهات كُن أكبر مدرسة غنوصية وهذا ما سأفصله لاحقاً.

بقلم ماسين كيفن العبيدي