fbpx
Pour le meilleur et surtout pour le pire

الزّواج نحو الأفضل أو الأسوء

الزّواج عبارة عن نوعٍ من أنواع الشّراكات الشّخصية يقوم على عقدٍ بين شخصين بالغين ومسؤولين. يمثل الزّواج في الواقع ذروة النّظام الّذي يحكم العلاقات الجنسيّة البشريّة بغرض تكوين أسرة وإدامة الجّنس البشري ، كما اختلفت طرق الزّواج وفق الشّعوب والأديان والظّروف والمعتقدات، وذلك بسبب ثراء الطّبيعة البشريّة وقدرتها على التّنوّع و التّكيف.

بعد كلّ التّجارب الّتي عرفتها البشريّة في مجال الزّواج عبر تاريخها، هل يجب أن يسود اليوم نموذجٌ واحد على حساب الآخرين؟ إذا أجبنا بنعم، فهذا يعني أنّنا لم نتعلم الدّرس الذي كان أسلافنا ينقلونه لنا وهو وجوب الحفاظ على تنوّع الطّبيعة البشريّة. في الواقع، يجب أن يتمتع كل إنسان بحريّة مطلقة في اختيار طريقة الاتحاد الأنسب له والّتي يكون هو المسؤول الوحيد عنها. لذا فإن واجبنا يقتصر على عرض الاحتمالات المختلفة للزّواج بكل موضوعيّة و دون اهمال أنّه قد تكون هناك أنواع جديدة في المستقبل اعتمادًا على حاجة الإنسان.

الزّواج هو عقدٌ بين شخصين في ظلّ ظروفٍ محدّدة إمّا من أجل الاستمتاع بعلاقةٍ جنسيّة، أو تقاسم حياة مشتركة أو تأسيس أسرةٍ و إنجاب أطفال أو لكل هذه الأهداف مجتمعة . و كما أنّ هناك ثلاثة أهدافٍ للزّواج فهناك ثلاثة أنواعٍ له.

نلاحظ وجود سبع مجموعاتٍ احتماليّة من أنواع الزواج: 1-تكوين أسرة 2-للمتعة الجنسية 3-تقاسم حياة مشتركة 4-الثّلاثة مجتمعين5-تكوين أسرة و متعة جنسيّة 6-تكوين أسرة و تقاسم حياة مشتركة 7- من أجل المتعة الجنسيّة و تقاسم حياة مشتركة. و يمكن أن نعتبر الزّواج الأكثر كمالاً هو الّذي يحقّق هذه الأهداف الثّلاثة في نفس الوقت.

ننتقل الآن إلى عرض أنواع الزّواج الثّلاثة الموجودة :

أولاً . ما يُعرف بالزّواج العرفي أو غير القانوني، والّذي يمكن أن نسميه العلاقة الحرة. هذا النوع من العلاقة لا يرتبط بالتّشريع الدّيني أو القانوني ولا يتطلب أي كتابة لأنّه يقتصر على تبادل الرّضى المتبادل بين الطرفين المتعاقدين في غياب الشّهود و فترة الصّلاحية . أي أنه توافقٌ دون إثبات.

ثانياً . الزّواج المؤقّت أو زواج المتعة. هذا يمكن أن يستمر بضع دقائق أو ساعات أو عدّة سنوات حسب إرادة المتّفقين. هذا النّوع من العقود قابلٌ للتّجديد ويخضع لشروطٍ تتطلب وجود شاهدٍ واحد على الأقل و وثيقةٌ مكتوبة خاصّة ملزمة فقط للمعنيين هذا عند الشيعة اما غيرهم يكتفي بالاتفاق بين الشّخصين. ينتهي هذا الزّواج تلقائيًا في نهاية الفترة أو في حالة عدم الامتثال لأحد الشّروط من قبل أحد الطّرفين أو الآخر.

ثالثاً . وهو الأكثر شهرةً والأكثر استخدامًا، وهو زواجٌ مفتوح يمكن أن يكون دينيًا أو قانونياً، ويمكن ان يكون كلاهما. لا يتنهي هذا النّوع من الزّواج إلّا من خلال الطّلاق. بالنّسبة للمسيحيّة لا طلاق إلّا في حالاتٍ خاصّة، و هذا أكثر أشكال الزّواج المعمول بها، هذه العلاقة تخضع لشروطٍ قانونيّة و دينيّة.

بعد عرض أهداف وأنواع الزّواج، ننتقل إلى الظّروف المختلفة الّتي يمكن أن تحكم عقد الزوّاج أو العلاقة. بدايةً نجد مبدأ المهر غير الإلزامي والّذي يمكن أن يكون من جانب الرّجل تجاه المرأة أو العكس و ذلك اعتمادًا على الثّقافة التي ينتمي لها. ثمّ هناك تعيين المسؤول الدّائم عن النّفقات اليوميّة للأسرة وما إذا كان سيتحملها شخصان أو شخص واحد فقط، بالإضافة إلى اختيار تحديد ما إذا كان الزّواج سيحكمه قانون انفصال الممتلكات أو جمعها. ثمّ هناك ما يسمى مسؤولية الإنجاب أو التّبني من أجل تكوين أسرة. هناك أيضاً مفهوم تعدّد الزّوجات أو الأزواج على حسب المجتمع، وأخيرًا نجد مسألة الاسم الّذي يُسند للطّفل ولحد الآن لا نعترف إلّا باسم الأب، مع أنّ للأم الحق أيضاً في فرض لقبها بنفس طريقة الأب إذا أرادت و كما للطّفل الحق بالاختيار عندما يصل إلى سن البلوغ بين لقب أمّه او أبيه، بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمرأة أن تحتفظ باسمها بعد الزّواج بدلاً من الاندماج مع اسم الزّوج.

اقتصرنا هنا على ذكر على الشّروط الرئيسيّة لأن الشّروط غير محدودة ومتغيّرة تبعاً للثّقافات والشّعوب والمعتقدات. فقد يمكننا مثلاً، ذكر مشاركة الأعمال المنزليّة ، وعدد الأطفال المطلوبين وما إلى ذلك.

يتوضّح في النّهاية أنّه من غير الضّروري أن يكون الزّواج بين رجلٍ وامرأة فقط لأنه يمكن أن يكون بين امرأتين أو رجلين، و بالتّالي يمكن أن يتمّ الزّواج بين شخصين، بغض النظر عن طبيعة الجّنسين، وبدون وجود علاقة جنسيّة بالضّرورة بين الأطراف المتعاقدة؛ مثل ما يعرف في فرنسا باسم PACS. علاوةً على ذلك، لا يقتصر الحق في الإنجاب أو التّبني على الأزواج ذوي الطّبيعة المختلطة ولكن يجب منحه لكلّ شخصٍ بالغٍ و مسؤول.

أود أن أطرح أيضاً مفهوم عذريّة المرأة الّذي لم يعد مشكلةً في الدّول الغربية ولكنّه يظل من المحرمات في معظم أنحاء العالم وحتى داخل طبقات اجتماعيّة غربية معيّنة. في الواقع، العذريّة هي مسألة شخصيّة بحتة تخص المرأة فقط وهي المالك الوحيد لها. وبالتّالي، يجب أن تكون هي الشّخص الوحيد الذي يقرّر مصيره وتقرّر أن يكون طبّيًا أو بمفردها أو بمساعدة شريكٍ من اختيارها في الوقت المناسب. يجب أن نذكر أن العذريّة الأنثوية هي جزءٌ من بقايا جسم الحيوان لدينا مثل أسنان الحكمة والزّائدة الدّودية والّتي ستختفي بشكلٍ طبيعي مع مرور الوقت وتطوّر الجّنس البشري.

عن محمد كريم العبيدي

محمد كريم العبيدي أمازيغي تونسي مقيم بهولندا،مسلم سابق اتبع الان الإيمان الإلحادي على حسب الغنوصية، اتجاهي السياسي نصف تكنوقراط.

شاهد أيضاً

لا حرية مع الإسلام

أن يعتقد إنسانٌ عاقل في القرن الواحد والعشرين أنّ هناك حريةٌ مع الإسلام فهو معادة …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: