fbpx
Révélation / Révolution

كذبة الوحي

سعى الإنسان عبر تاريخ البشرّية للسّيطرة على نظيره إمّا بالقوّة أو باستخدام الحيل المختلفة سواء الماليّة أو السّياسية أو الدّينية… من هنا قام الإنسان بإيجاد فكرة الوحي كإحدى الطّرق للسّيطرة على الجّماهير؛ حيث يمكن لأي إنسان أن يدّعيها دون أن يكون قادراً على إثبات ذلك، كما لا يستطيع الآخرون إثبات أنّه يكذب. كما يُقال :” يولد الدّين عندما يلتقي الخبيث بالأحمق”، حيث أننا دائمًا نجد من يؤمن بنا مهما كنّا كاذبين خاصّة عندما نصدق كذبتنا، و تقوى الكذبة بتنامي المعدومين المستعدين لتصديق أي شيءٍ أملاً منهم أن يصلوا الى العزة.

كانت فكرة المعتقد مهمةً لتقدّم الإنسانية للأفضل في كل مرةٍ تقوم بها الحكومة بالقمع والإساءة لرعاياها. إنّنا ندرك في الواقع، أنّه عندما تعرف الإنسانية مستبدًا لا مثيل له، فإن فكرة الوحي والمقدس تجد الطّريقة المثاليّة لقيادة الثّورة وقلب الموازين وذلك بتهيج الشّعب المعدوم ضدّ سادته، فعندما نواجه إمبراطوريّةً قوية غير عادلةٍ، فإن الخدعة الوحيدة للإطاحة بها لا يمكن أن تأتي إلا من الوحي؛ من خلال جلب قوّةٍ خارجية لتعبئة النّاس بشكلٍ أفضل. إذ أنّ من ليس لديه شيء ليس لديه ما سيخسر؟

لطالما كانت الأديان موجهةً إلى الفقراء الأكثر اضطهاداً من أجل استخدام محنتهم بشكلٍ أفضل لتنفيذ الثّورة ضدّ النظام ، بسم الله، فيكون الأمل في التّضحية بأنفسهم من أجل العيش الكريم. حقيقة ما شهدناه في الأديان الابراهيمية أنّ هذا الأمل مجرد خدعةٍ حيث نجد أنفسنا عبيد هذا الدّين وهذا الاله.

لقد أوجد الإنسان فكرة اللّه لتخفّف ألمه و تخلق الأمل حتى ظهرت الأديان “الابراهمية” واحدةً تلو الأخرى كما لو كانت بالصّدفة في نفس الخط وداخل نفس الأسرة البشرية، فالأديان اختراعٌ بشري خالصٌ لا يخرج من هذين الإطارين العظيمين الّذين يحدّدان جوهر الخطوط العريضة له:

1- النّوع الأول: ما يسمى بالدّيانات الطّبيعية وهي الّتي ظهرت من أجل أن تُجيب على الأسئلة الميتافيزيقيّة الوجودية الّتي يطرحها البشر على أنفسهم. حيث كانت مهمّة الكهان التّخفيف على الإنسان العادي ولم تكن مهتمةً بالحياة السّياسية للبلد. على سبيل المثال معنى الحياة والموت… نجد من بين هذه البوذيّة والصوفية وغيرها العديد من الأديان الرّوحانية الأخرى الّتي كان هدفها الوحيد اجتماعي وفقط للتّخفيف من المعاناة اليومية للشعب. إنها دياناتٍ روحانيّة باطنية تقوم على الإيمان للتّغلب على معاناة الحياة.

2- النّوع الثّاني: ما يُسمى بالدّيانات المخلوقة من الصّفر في لحظة معينة من تاريخ البشريّة لإعطاء إجاباتٍ على الأسئلة الوجوديّة المستخرجة من الديانات الطّبيعية، وذلك من أجل الاستفادة من العاطفة والمأساة التي لدى الأفراد من أجل التّحكم بهم باسم الله والسّيطرة عليهم ودفعهم لمواجهة القوة القائمة. هذه الأديان أهدافها سياسيّة بحتة. لقد تمّ تشكيل هذه الدّيانات وفقًا لنموذجٍ واحد موروث من الأب إلى الابن داخل عائلة إبراهيم، فلا يوجد نبيٌ مزعوم لا ينحدر من إبراهيم، وهكذا وُلدت الدّيانات التّوحيدية الثّلاثة داخل هذا الفرع نفسه.

إنّ هذه الدّيانات خطرةٌ بنفس الدّرجة لأن هدفها الرئيسي هو حكم العالم من خلال تدمير جميع القوى الأخرى سواء الجماعيّة أو الفردية، التي تعارضها.

اليوم وفي غياب الأنبياء، هناك ما يسمى بالحاخامات والكهنة والأئمة لحراسة “الهيكل” وهم قبل كلّ شيءٍ يخدمون مصالحهم السّياسية أو الاقتصادية أو العسكرية… نجد أيضاً ضمن هذه الفئة بعض المذاهب الجّانبيّة مثل الصّوفية في كل الدّيانات الإبراهيمية الثّلاثة وهي الأقرب إلى الأديان الطبيعيّة حيث تتوجه نحو الفرد و تبتعد عن السّياسة لكنّها تضم أقليّة مقارنةً بالجّمهور الأعظم التّابع للدّيانات الإبراهيمية السّياسية المختلفة بخلاف الدّين ذات الهدف السياسيٌ البحت ليس لحكم منطقةٍ فقط بل لحكم العالم كلّه أي أنّها امبريالية بامتياز.

محمد كريم العبيدي

عن محمد كريم العبيدي

محمد كريم العبيدي أمازيغي تونسي مقيم بهولندا،مسلم سابق اتبع الان الإيمان الإلحادي على حسب الغنوصية، اتجاهي السياسي نصف تكنوقراط.

شاهد أيضاً

لا حرية مع الإسلام

أن يعتقد إنسانٌ عاقل في القرن الواحد والعشرين أنّ هناك حريةٌ مع الإسلام فهو معادة …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: