64 / 100

ملحدٌ أنا لكن إلحادي لا يمنعني من احترام أولئك الذين يؤمنون بالله والذين يعتبرون إيمانهم شخصيًا، أولائك الذين لا يسعون لفرضه على الآخر ويقبلونه ضمن المجال الخاص. ملحدٌ أنا لكن لدي إيماني فأنا لا أعتقد بوجود آلهٍ غير الإنسان. ملحدٌ أنا لكني أومن بالانسان.

الإله الذي يستحق أن يعلن نفسه رب حسب رأيي، ليس من اكتفى بتصميم العالم، بل من يستمر باعتناء به وحراسته، من يسعى لتحسينه ويعمل على تطويره نحو الأفضل. الموضوع طويل جداً ولكن أريد فقط أن أقول شيئًا واحدًا وأكرر لنفسي: “إذا كان الله موجودًا بالفعل، فسوف أقاتله بكل قوتي وسأرفض الخضوع له لأنه لا يستحق ذلك حتى يثبت لي العكس”.

أنا إله نفسي. وكل واحد رب نفسه. لا أحد رب الآخر. الإله الذي يطلب مني أن أؤمن به ببساطة لا يستحق أن يكون إلهاً وهذا السبب كافٍ جداً لألحد. إلهٌ يجعلني أعتمد عليه وأستكين على إيمانه، إله يقوض قدراتي وإمكاناتي لأكون أسيراً وعبداً خانعا ينتظر المجهول يجب أن أحرر نفسي منه وأقاتله. لأنه لا يمكن أن يكون إلّا إلهً خبيث.

لا تقلقني فكرة الله بحد ذاتها، لكنني أقاتل بقوة كل ما هو غير منطقي، وما هو اختراع بشري من الأوهام والأحلام، والذي هو في نهاية المطاف مجرد حلم لأسلافنا، يصبح كابوسًا إنسانيًا حقيقيًا يجعلنا نتأخر على جميع الأصعدة. وما الديانات كما أراها إلّا نسيج من التلفيقات الواضحة. حتى لو كان الله موجودًا، فإن الأديان ستكون إذن اختراع الشيطان لأنها بعيدة عن أن تكون إلهية ولا حتى إنسانية.

لذلك أنا ملحد بقوة المنطق الّذي يقول:

  •  إذا كان موجودًا ولا يمكنه فعل أي شيء لجعل هذا العالم أفضل، فلا يستحق أن يكون إلهاً.
  •  إذا كان موجودًا ولا يريد أن يفعل شيئًا لجعل هذا العالم أفضل، فلا يستحق أن يكون إلهاً.
  •  إذا كان موجودًا ولا يعرف كيف يجعل هذا العالم أفضل، فلا يستحق أن يكون إلهاً.
  •  إذا كان موجودًا ولديه أعذار قوية لعدم القيام بذلك، فأن دمعة واحدة من الإنسان كافية لرفض كل أعذاره وبالتالي لا يتستحق أن تكون الله.

وداعاً أيها الرّب وأنّي لرحيم جداً معك.

بقلم : محمد كريم العبيدي

Share This