fbpx
Une foi, deux fois, trois fois….adjugé !

ما هو الايمان؟

هذا سؤال يستحق التّفكير والدّقة لذا دعونا نحاول أن نكون موجزين بتعريفه. الإيمان هو أن يقتنع المرء بصحة ما يؤمن به، وهو سمةٌ من سمات الطبيعة البشريّة، فالإنسان يذهب للإيمان ليعيش الشعور بالأمان والصّفاء وهو ما يحتاجه ليقترب من حالة التّوازن الأخلاقي والعقلي.

قد تتساءل عزيزي القارئ: بماذا أو بمن يمكن أن نؤمن؟

قبل أن أجيب يجب أن نقارن بين شخصٍ لديه إيمانٌ ما وبين شخصٍ ليس لديه أي إيمان، لنجد أنّ حياة المؤمن أفضل بكثير من الآخر. إذاً ليس مهماً بماذا أو بمن يمكن ان نؤمن، المهم هو فكرة الإيمان بحد ذاتها هي المهمة، وهي البوصلة المستخدمة لعبور طرقات الحياة وكاستعارة هو الضوء الذي ينير الظلمات. هذا الشّيء الضّروري لتوازن الإنسان والّذي يفصل الإنسان عن مرتبته الحيوانية؛ فللوصول إلى المرحلة البشريّة كان على الإنسان أن يترك الإيمان يخترق كيانه، ومن خلال الشّعور بوجوده تمكن الإنسان من تجاوز مرحلة الحيوان ليصبح إنسانًا. كان هذا الإيمان هو الّذي دفعه إلى المضي قدمًا والتّطور. يؤمّن الإيمان شعوراً بالأمان ويُطمئن الإنسان ويعطي معنىً لحياته. في جميع الحالات، الإيمان ليس فقط ميزة بل هو أصلٌ. مثل الوقوع في الحب الذي يسمح لنا أن نشعر بالآخرين وبالتّالي العيش أو الأكل من أجل البقاء. والإيمان أيضاً كما الحب هو حاجة للعيش والبقاء. هذا هو السّبب في أن الشّخص المؤمن يعيش أفضل من شخصٍ بدون إيمان.

هل هناك إيمانٌ أفضل من الآخر؟

لا يمكن للمرء أن يقرر أنّ إيمانًا معيّناً أفضل من الآخر. وحدة القياس المستخدمة لشروط الإيمان هذه هي درجة الإخلاص. هل نحن حقاً صادقين مع ماذا أو من نصدق أو ماذا نفعل؟

هل إيماننا حقيقي أم مجرد كوميديا؟ إنه تماماً مشابه للحب عليك أن تؤمن بمن أو ما تحب وقبل كلّ شيء أن تحبه بصدق. لا يجب أن ننسى أن النّفاق هو عدو الإيمان؛ فالكذب على الآخرين أسهل بكثير من الكذب على نفسك وبعد ذلك تصديق نفسك. باختصار، “الإيمان الحقيقي” هو الإيمان بصدق. “الإيمان الباطل” هو أن تكذب على نفسك وعلى الآخرين.

ما هي معايير اعتبار الشّخص مؤمناً؟

كما في الحب لا وجود لقواعد أو معايير معيارية، كذلك الشيء في مسائل الإيمان. هذا الأخير هو مسألة شخصية وخاصة. لا يمكن للمرء أن يكون لديه إيمان باتباع أفكار الآخرين أو باستعارة أفكارهم. هل تعتقد أن الجميع يحب بنفس الطّريقة؟ بالتّأكيد لا.

 يجب على كل شخصٍ أن يختار، ثم يفهم، وأخيراً يؤمن. الإيمان هو توليفة من التّجارب الشّخصية. يأتي من الدّاخل ويتجلى من خلال سلوكياتنا، فهذا الإيمان هو الّذي سيحدد سلوكنا فيما بعد، سواء في الحياة اليوميّة أو في العلاقات مع أنفسنا و مع الآخرين و مع كل شيء من حولنا.

يمكن أن يستند الإيمان إلى أشياء مادية حقيقيّة، وحتى فرضيات أننا سنحاول اختبارها أو تأكيدها مسبقًا. هذا يعني أن هذه الافتراضات هي حقائق. يعتمد على كيفية تفكير الجميع. إذ أنّ ما هو الواقعٌ بالنسبة لي قد يكون خرافةً بالنسبة لآخر، وما يراه الآخر حقيقةً قد أعتبره وهماً. هذا يوضح لنا مرة أخرى أن الإيمان هو مسألة شخصيّة، روحية داخلية وخاصّة جداً. يعتمد ذلك على مستوى معرفة الشّخص ودرجة تطوّره. لا يمكننا أن نقتصر على مستوى معين. ستكون هناك دائمًا فرصة للانتقال إلى مرحلة أخرى أكثر تقدمًا وأكثر واقعيةً ومنطقيّة، وذلك دون نسيان التأكيد على المتغيرات التي يمكن أن تتدخل مثل الزّمان والمكان والتّعليم والحالة الذّهنية للشخص.

 لكل منا الحق في اختيار إيمانه. ليس علينا أن نتشارك كلنا نفس الإيمان. التّنويع هو إثراءٌ للبشرية. إن الأمر أشبه بطلب شخص ما أن يحب ما يحبونه. إلى جانب ذلك، ليس علينا أن نحب ما يحبه الآخرون، فأيٌ منّا حرٌ في اختيار معايير إيمانه.

هل يمكننا تغيير إيماننا؟

لا، إذا قمنا بتغييرها لمجرد نزوةٍ أو غيرها أو لمجرد مخالفة الآخرين دون قناعة داخلية. في هذه الحالة، سنفقد الإيمان الأصلي والإيمان الجديد، اذ سيكون هناك اختلاف بين إيماننا الدّاخلي والإيمان أمام الآخرين، هذا يكوّن شخصيّة مزدوجة تكون سبباً في الكثير من المعاناة وتكون خسارة فادحة لجميع مبادئنا. لذلك، من الأفضل أن تحافظ على إيمانك الدّاخلي حتى لو كان مختلفًا عن الآخرين.

ومع ذلك. نعم، إذا نشأ هذا التّغيير بعد تفكيرٍ طويل، مع مراعاة حالتنا العقلية ومعرفتنا، كقرار يتم اتخاذه تدريجياً والذي سيوصلنا إلى إيمانٍ جديد.

نعم الإيمان عموماً من حولنا نتيجةٌ لكلٍ من البحث الخارجي والوعي الدّاخلي. لكن كن حذراً، فهذا لا يعطينا الحق بألّا نتحدث ونشرح عن تجربتنا الشّخصية للآخرين، ليس لإقناعهم ولكن لإثراء النّقاش.

أخيرًا، الإيمان مهم للبشر بالطّبع، ولكن الأكثر أهميةً عندما يؤمن البشر بأنفسهم. لا يرتبط الإيمان بالضّرورة بالله، خاصةً تلك الصورة التي تقدمها له الأديان السّماوية.

كن مؤمنا بإلهٍ واحد، بإلهين، بعدة آلهة؛ أو غير مؤمن بعدم وجود الله؛ الإيمان بالذّات أو بالإنسان بشكلٍ عام، الإيمان بقوة فوق الطّبيعة….

لا يهم في ما أو في من تؤمن؛ المهم أن يكون إيمانك صادقاً ومن الدّاخل، لأن الإيمان الصّلب و الحقيقي يُولد من الدّاخل ولا يجب أن تفرضه التّقاليد ولا المجتمع.

بقلم محمد كريم العبيدي

عن محمد كريم العبيدي

محمد كريم العبيدي أمازيغي تونسي مقيم بهولندا،مسلم سابق اتبع الان الإيمان الإلحادي على حسب الغنوصية، اتجاهي السياسي نصف تكنوقراط.

شاهد أيضاً

لا حرية مع الإسلام

أن يعتقد إنسانٌ عاقل في القرن الواحد والعشرين أنّ هناك حريةٌ مع الإسلام فهو معادة …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: