fbpx

السلام على من اتبع العقل ونبذ النقل وفكر، عسلامة

أهلا وسهلا بكم في هذه القناة الجديدة “إشراقات غنوصية” والتي سنتعرف على الغنوصية وفق تجربتي الخاصة.

من المؤكد أن الكثير منكم قد قرأ عن الغنوصية وحاول أن يتعرف عليها. البعض استطاع فهم بعض جوانبها والبعض الآخر لم يستطع أن يستوعبها وربما هناك من يسمع بها لأول مرة.

من غير المهم سواء كنت تعرف الغنوصية أو لا تعرفها، فهذه القناة مجعولة لتعرفك على الغنوصية من جميع جوانبها، فمن ليس نجارا لا يمكنه أن يفهم النجارة وبالمثل من ليس غنوصياً لا يمكنه أن يفهم الغنوصية.

يمكن أن تعرف كل ما قيل عن الغنوصية لكن المعرفة الحقيقية لا يمكن ان تكون إلا بعيشها، وهنا يأتي درو هذه القناة لتساعدك على أن تطبق الغنوصية في حياتك اليومية.

صحيح أن معنى الغنوصية هي المعرفة وهذا ما نجده غالبا في وصفها، لكن السؤال الكبير: أي معرفة؟ كما أن الغنوصية لها تسميات أخرى كالعرفان، السمو، الوصول إلى معرفة الذات او النيرڤانا، ويطرح أيضاً سؤال آخر: ماذا تقصد الغنوصية عندما تقول: «المعرفة طريق الخلاص”؟ أو “المعرفة طريق السلام”؟

عن أي خلاص تتكلم الغنوصية وأي سلام؟ وكيف نحصل على هذه المعرفة؟ هل مكتسبة أم أنها موجودة فينا؟ والأهم من كل هذا كيف نطبق هذه المعرفة في حياتنا اليومية لكي نصبح إنسان غنوصي؟

للعلم أن الغنوصية هي جانب نفسي أكثر منها جانب عقلي ولكنها مرتبطة ارتباطا كاملاً بالعقل لأنها تعتبر ترشيد النفس أو تعقيل النفس لتصبح النفس عاقلة وواعية، أي أن الوعي هو أهم شيء في الغنوصية.

هناك آلاف الاسئلة منها: ماذا يعني الإنسان الغنوصي؟ هل الغنوصية في متناول الجميع؟ هل أي إنسان يختار أن يكون غنوصي يمكنه أن يصبح غنوصي؟ وأيضا ما هو تاريخ الغنوصية؟ كيف ظهرت وأين؟ ما علاقتها بالعلوم الباطنية؟ ما علاقتها بالأديان والمعتقدات؟ ما علاقتها بالسحر والعلوم الإنسانية والإيدلوجيات السياسية؟ ما علاقتها بالتاريخ؟ وألف سؤال وسؤال يجعلنا نتساءل ما هي الغنوصية. هل هي دين أو مذهب أو إيديولوجية؟ ما هي أهدافها؟ ماذا تريد أن تحقق؟ لماذا علينا أن نتعرف عليها؟ ماذا سوف تضيف لنا؟ لماذا عندما نسمع كلمة غنوصية نشعر بشيء بداخلنا يجعلنا نريد أن نتعرف عليها؟ لماذا كل هذه السرية وشحة المعلومات عن الغنوصية؟ لماذا هناك آراء متضاربة وغير واضحة عنها؟ لماذا هناك اختلافات كثيرة في وصف الغنوصية وتعريفها؟

للعلم أن كل إنسان يولد غنوصي لكن الاسرة والمجتمع والتقاليد والموروث وخاصة زخم المعلومات الدنيوية تبعدنا عن معرفة الغنوصية، لأن الغنوصية هي المعرفة الداخلية وتعتبر المعرفة الخارجية التي تُفرض علينا من الخارج حاجبٌ كبير يغطي المعرفة الداخلية ويمنعنا من التعرف على أنفسنا.

إذا هذه القناة مخصصة 100% بالعلوم والمعارف الغنوصية لكي نعرف ذواتنا ونعرف الطريق الذي يناسبنا والذي علينا أن نسير عليه لنحقق الأمان والسلام، ومن هنا تأتي فكرة العرفة طريق السلام أو النجاة والمقصود هنا بالمعرفة هي معرفة الذات وماذا تريد وماذا تحب و إلى شيء تميل و في أي مجال يمكن أن تنجح في هذه الحياة. والمعرفة أيضاً هي معرفة الواقع الذي نحن موجودون فيه.

في الحقيقة الغنوصية من العلوم التي لا تعلمك أن تخطط وإنما تعلمك أن تصبح واعي لتتصرف بسرعة في الوضع الحالي والآني.

هذه هي الغنوصية؛ أي استغلال الفرص الآنية والتصرف على حسب الوضع الحالي.

صحيح ان الغنوصية تجربة او مسلك شخصي وفردي لكن الانسانية كلها سلكت طريق الغنوصية لكي تخرج من عالم الحيوان، ولهذا عندما نكون غنوصيين نكون قد سلكنا طريق أجدادنا، ولا ننسى العهد والميثاق والأمانة التي جعلت الإنسانية تخرج من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان ولهذا تعتبر الغنوصية قديمة قدم الإنسان.

الوصول الى المعرفة أو الوعي يجعل منك إنساناً أو موجوداً مسؤول كما تقول الآية في القرآن: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) سورة الاحزاب.

إن المعرفة والوعي هي مسؤولية قبل كل شيء. هناك فرق كبير بين الواعي والغير واعي، فالواعي أكثر مسؤولية من الإنسان الغير واعي، ولهذا بحصول الإنسان على المعرفة والوعي يصبح مسؤولا ليس على نفسه فقط وإنما على كل الوجود، وهنا نلخص لفكرة الأديان السماوية حول ما يسمى خليفة الله في الأرض أو شعب الله المختار والمقصود به الإنسانية كلها، فمهمة الإنسان الاولى أن يصبح رب الوجود المادي.

طبعا كل الاسئلة التي طرحناها وغيرها سنحاول الإجابة عليها في هذه القناة.

إذا أول شيء تفعله إذا كنت تريد المعرفة هو أن تشارك في هذه القناة وتضغط على الجرس ليصلك كل جديد في هذه القناة التي سوف أتقاسم معكم معرفتي وتجربتي في عالم او علوم الغنوصية الذي بقدر ما هو سهل وبسيط هو معقد لأنه يعود إلى العصور الغابرة جدا في تاريخ الإنسانية. عندما كان الانسان مجرد حيوان لا فرق بينه وبين الحيوانات الاخرى التي تتشابه في مملكة الحيوان؛ من الحيوانات المائية إلى البرية الى الجوية الى الحشرات، وكل واحدة طورت شيئا خاصا يميزها وأثبتت ذاتها عن بقية الحيوانات الأخرى… هناك حيوانات طورت ميزة الحدس أو الحس وهناك حيوانات تمتلك قدراً عالٍ من الذكاء، وهناك حيوانات استطاعت أن تجدد خلاياها وهناك حيوانات طورت السمع وأخرى النظر وأخرى الجري وغيرها من التطورات التي ظهرت في عالم الحيوان.

بين كل هذه الحيوانات هناك الحيوانات من فصيلة القرود التي تقسم بدورها إلى عدة فروع وكل فرع طور جانباً معيناً. ظهر الإنسان ضمن هذا النوع الذي امتاز باستعمال اليدين ليتعلق على الأشجار ويلتقط الثمار على خلاف أغلب الحيوانات التي تلقط الطعام بفمها مباشرة بصفة عامة دون استعمال اليدين.

لكن الإنسان أو الأنسي الذي بدوره انفصل عن عالم القرود بنزوله من الشجرة والتصاقه بالأرض، وواصل على استعمال يديه للبقاء. من هنا ظهرت أنواع كثيرة من البشر منها الإنسان الماهر الذي صنع السلاح واكتشف النار وسكن الكهوف وهو مقدمة الإنسان العاقل الذي قضى على كل أنواع الإنسان الآخر هو الذي يبحث عن المعرفة ولم يستسلم للطبيعة والوجود، وهو الذي أكل من الشجرة الممنوعة التي تسمى شجرة المعرفة، فطُرد من عالم الحيوان وأصبح إنساناً.

من هنا بدأت الغنوصية حيث بدأ الإنسان يسأل ويقارن ويعي وجوده وهذه الحالة التي عاشتها الإنسانية يولد عليها كل فرد، حيث يولد على الفطرة لكي يبحث عن المعرفة ولكن العلوم او المعارف الخارجية تحجب المعارف الداخلية.

إذاً خلاصة الغنوصية “حتى ما حد رب حد، كل واحد رب نفسه” أن تصبح مسؤول عن نفسك، لا قوة فوقك ولا تجعل نفسك قوة على الآخرين.

الغنوصية هي المعرفة الذاتية التي تجعلك تفهم العالم لأنك خلاصة العالم وكما يقول علي:

دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ

وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ

أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغير

وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ

فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي

بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ

إذا هذه المقولة تلخص مفهوم الغنوصية.

 الغنوصية هي المعرفة الذاتية التي تجعلك تفهم نفسك والعالم لأنك خلاصته.

الغنوصية عبارة عن أدوات تجعلك تصل إلى الخلاص الفردي أو السلام الفردي، فهي تمكنك من الأدوات الموجودة فيك في الفطرة من الولادة لتعيش نفس تجربة الإنسانية التي أخرجتها من عالم الحيوان، ولهذا يجب أن تقوم مثل الإنسان الأول الذي تمرد على الطبيعة وتمرد على الحيوان وتمرد على كل ما هو موجود حوله، وأكل من الشجرة الممنوعة التي هي شجرة المعرفة.

إذا يجب أن تتمرد على التقاليد والمنقول لكي تفهم نفسك كما أنت تريد أو كما يجب أن تفهم نفسك وأن تفهم العالم من حولك كما تريد أن تفهمه لا كما يريدونك أن تفهم.

هذه الغنوصية هي ثورة داخلية تجعلك إنساناً مستقلا تعيش حياتك بأمان غير متأثرٍ بكل ما هو حولك من أشياء تفرض عليك.

فأن تعيش رب وليس عبد.

أظن أني قد قدمت في هذه المقدمة مخلصا لهذه القناة التي سوف تهتم بالغنوصية وبكل ما يتعلق بها من أسئلة لكي تكتشفوا ذواتكم وفطرتكم الأصيلة وتعرفوا أنفسكم، وتعيشوا حياه غنوصية بعيدة عن كل مفروضٍ من الخارج.

ماسين كيفن العبيدي