fbpx
90 / 100

مقدّمة الإجابة على الأسئلة

السّلام على من اتبع العقل ونبذ النّقل وفكّر عالسّلامة

في هذه القائمة سوف نجيب على الأسئلة على حسب التّرتيب. طبعاً هناك دائماً أسئلة جديدة سوف نجيب عليها في المستقبل، ولكن قبل أن نبدأ في الإجابة على الأسئلة المطروحة من طرف المشاهدين علينا أن نقوم بمقدّمة صغيرة عن أهميّة السؤال. لا أظن أنّ هناك موجود غير الإنسان يسأل، فكل الموجودات الأخرى فوق هذه الأرض تعيش وتموت دون سؤال.

نحن نعلم أن البشريّة غير متساوية في درجة الوعي والمعرفة ولهذا مختلفة في نوع السؤال ،ولكن ما هو أكيد أنه لا يوجد إنسان لا يسأل مهما كان ،فالسؤال هب ميزة من ميزات الإنسان “أنت تسأل ،إذاً أنت إنسان”.

وهنا يجب أن نفرّق بين السّؤال والتّساؤل ،والفرق واضحٌ وجلي ،فالسّؤال يوجّه إلى الآخرين والهدف منه الحصول على المعلومة أو الاستبصار من أصحاب المعرفة على حسب السؤال، وهذا يقوم به اي إنسان مهما كان منذ أن يتعلّم الكلام. أمّا التّساؤل فهي أسئلة نطرحها لأنفسنا عندما نكون في حيرة من أمرنا أو نريد مزيداً من المعرفة والوضوح في موضوعٍ معيّن، وهذا النوع من السؤال يدل على درجة وعي قويّة بالذّات ،ومن يتسائل يسأل الآخرين ،وليس كل من يسأل الآخرين يتسائل.

كما يجب التّفريق بين السّؤال المعرفي العلمي المادّي والسؤال الوجودي؛ فكل إنسان يسأل أسئلة علمية معرفية مادية ولكن قليل من يسأل أسئلة وجودية ،والذي يسأل الأسئلة الوجودية  هو الإنسان الذي وصل إلى درجة من الوعي اللازم لطرح السؤال الوجودي.

 أما من يطرح الأسئلة الوجودية هناك نوعين: هناك من يسأل الأسئلة الوجودية ضمن إطار ديني أو عقائدي أو إيديولوجي ،وهي أسئلة يطرحها من ينتمي لتلك العقائد أو تلك الأديان على علماء تلك العقيدة وتكون هناك أجوبة جاهزة وعلى السّائل أن يعتقد في صحتها دون التّشكيك فيها ،وهذا النّوع من الناس نطلق عليهم القطيع البشرية. هؤلاء طبعاً أفضل بكثير من اللذين لا يسألون أسئلة وجودية ويكتفوا بالعلم المادّي المحدود يعيشون ويموتون على أساس أن ليس هناك إلّا الملموس، وهكذا كان الإنسان عندما كان مثله مثل الحيوان.

أمّا النّوع الثّاني من الأسئلة الوجوديّة هي الأسئلة الوجوديّة دون إطار ؛أسئلة حرّة ومحايدة توجّه للجّميع ،والسائل بعد ذلك يختار الإجابة الأقرب إليه أو يدمج بين هذه الإجابات ويخلق لنفسه إجابة خاصّة له ،وهذه الأسئلة لا تكتفي بإجابة واحدة بل دائماً تُسأل ودائماً تتطوّر ودائماً تكون هناك إجابات أقوى وأقوى إلى مالانهاية.

مادام الإنسان موجود في الحياة وموجود في هذا الوجود فهو يسأل دون توقّف من أجل إجابات أكثر دقّة وأقرب إلى ذاته على حسب تطوّر الوعي لديه والمعرفة.

إذاً بعد أن عرفنا أنّ الإنسان الذي يطرح الأسئلة الوجوديّة الحرّة والذي يتسائل دائماً هو في قمّة سلّم البشريّة ،وأي إنسان يمكن أن يكون في هذه الدّرجة ،يكفي أن يتسائل ويسأل أسئلة وجوديّة وسوف يرى أنّه أصبح مختلفاً على الآخرين نحو الأفضل والأحسن وأكثر تصالحاً مع نفسه وذاته ومع من حوله ،ولكن هناك أشياء يجب الانتباه إليهم قبل أن نسأل أسئلة:

أولاً- لا يجب أن تستهين بأي سؤال خطر على بالك مهما كان ولا تقول أن هذا السؤال غير مهم ،قد يكون السؤال غير مهم بالنّسبة لك ولكن مهم لغيرك ،وقد يكون السؤال الذي تعتبره غير مهم هو مهم. إذاً لا تحقّر الأسئلة مهما كانت.

ثانياً- لا تلزم نفسك ولا تضغط على نفسك من أجل السؤال ،اترك الأسئلة تخطر على بالك لوحدها وبكل سلاسة واطرحها كما هي دون تكلّف ولا تصنّع ودون خوف من ردّة فعل الطّرف الآخر على سؤالك. إذاً اسأل ولا تخف.

ثالثاً- لا تكتفي بالإجابة الأولى إن لم تكفيك وتُشبع رغبتك في الإجابة أعد السؤال بطرقٍ أخرى عديدة أو في مكانٍ آخر ،واسأل اسأل حتّى تشبع بالإجابة وحاول أن تدقّق أكثر حتّى وضوح الرّؤية.

إذاً كما قلت السؤال مفتاح المعرفة. لا تخجل ولا تخف ،اسأل ولا تتردد، وكما يُقال “ليس هناك سؤال رديء ولكن هناك أجوبة كثيرة رديئة”. صحيح أن هناك أشخاصٌ لا يسألون لأن الموضوع جديدٌ عليهم ويريدون أن يعرفوا أكثر قبل السؤال ….أقول لهم :لا تبقوا في هذه الحالة كثيراً.

اسأل حتى وإن كنت لا تعرف شيئاً عن الغنوصيّة ،وهناك أشخاص آخرين لظروفٍ خاصّة لا يسألون سواء لعدم لفت الانتباه أو لطبعٍ فيهم أنّهم لا يسألون أو لشيء آخر أقول لهم: لا تضغطوا على أنفسكم وكونوا كما تريدون أن تكونوا ،ولكن يجب أن تتأكدوا أنّكم بالفعل تريدون ذلك عن وعي واختيار.

إذاً اسأل ولا تشبع من الأسئلة ولا تقتنع بالإجابة الأوليّة وحاول أن تدقّق أكثر فأكثر حتى يصبح السؤال الأول بديهي ،فبالسؤال تحصل المعرفة ومادام أنت على قيد الحياة لا تتوقف على السؤال دائماً نحو الأفضل ونحو الأحسن ،هذا هو الإنسان الواعي الغنوصي الذي يتقدّم في حياته ويقدّم البشرية في المستقبل.

الدرس 01 : مقدّمة الإجابة على الأسئلة

الدرس 01 : مقدّمة الإجابة على الأسئلة

إذاً وصلنا إلى آخر الفيديو عن مقدّمة الإجابة عن الأسئلة ،وانتظروا أن أجيب على كل الأسئلة التي طُرحت مهما كانت وسوف أجيب في هذه الفيديو عن السّؤال الأوّل في القناة للمتابع     f1″هل أسمي نفسي إنسان ملحد أو إنسان غنوصي؟”

الجواب على سؤالك على حسب تعريف كلمة ملحد. نحن نعلم أن تعريف الملحد تقليدياً هو إنكار وجود رب أو إله وهو الأصح والمتعارف عليه. إذاً نعم أنا ملحد لأنني أنكر وجود رب ،ولكن هناك تعريفٌ حديث للملحد حدث في أوروبا مع محاربة الكنيسة التي تعتمد على فكرة الإيمان كقاعدة أساسية ،حيث أن في المسيحية الإيمان هي الركيزة الأولى، فظهر نوعٌ من الإلحاد الغربي يقوم على محاربة الإيمان لمعاداة الكنيسة والاعتماد على الملموس الذي جعل الغرب يتطوّر تكنولوجياً ومادياً ،وهذا أدّى إلى ظهور الالحاد الشيوعي المادي الذي لا يؤمن إلا بالمادة فقط.

هذا النوع من الإلحاد لا أنتمي إليه أصلاً. إذاً لو كان تعريفك لكلمة ملحد هذا التعريف فأنا لست ملحداً مادياً لأن هذا الإلحاد يسخر من الإحساس والعاطفة ويحارب الإيمان لهذا لم ينجح ولم يجد مكانه عند الإنسان لأنه يخالف الطبيعة البشرية التي تعتمد على الحس والإيمان الذي يميزها عن الحيوان ويجعلها تتطوّر ،ولأنني غنوصي في الدرجة الأولى أومن وأعتقد فيما تقوله الغنوصية في مسألة الإيمان ؛حيث تعبر أن الإنسان حيوان مؤمن لهذا هو ليس بحيوان بل هو ينتمي لمملكة الإنسان أو عالم الإنسان.

هناك غنوصيون ربوبيون وهناك غنوصيون ملحدون ولكن كلاهما يعتمد على عنصر الإيمان ،فالربوبي يؤمن بوجود رب أو إله والملحد يؤمن بعدم وجود رب أو إله .هذا هو الفرق بينهما لا أكثر ولا أقل ،فكلهما مؤمن ولكن يختلفان في نوع الإيمان ولهذا الإلحاد الغنوصي يطرح عليه الإيمان الإلحادي.

إذاً أنا أعتبر نفسي غنوصي ملحد أتّبع الإيمان الإلحادي وهو إيمان فردي خاص.

أتمنى أن أكون قد أجبت على سؤالك وسوف أجيب على الأسئلة الأخرى بالفيديوهات القادمة.

شكراً لكم على المتابعة، شكراً لكم على التّشجيع ،وشكراً على التوزيع ومع فيديو قادم وبالسلامة..

اقرأ ايضًا :الدرس 04 : مقدمة اللوغوس في الغنوصية

Pin It on Pinterest